صلاح عمر العلي: يعني دعني أقول لك بكل أمانة وإخلاص ما ينطبق على.. على تقييمنا للمواطنة، يعني إحنا كبعثيين هو مارسه الحزب الشيوعي أيضًا، والمواطنة كانت في مفهوم الحزبين هو مقدار ولاء هذا المواطن للحزب أو قربه من الحزب أو بعده، بقدر ما تكون قريب من الحزب فإذن أنت مواطن صالح، عندما تكون بعيد عن الحزب أو في الموقع المضاد للحزب، فأنت مواطن مسلوب.. مواطنتك مسلوبة ومشكوك في ولائك للبلد.. للوطن والبلد..
أحمد منصور: معني ذلك أن كلاكما أيضًا ساهم في تدمير المواطنة والانتماء عند الإنسان؟
صلاح عمر العلي: نعم.
أحمد منصور: وهذا ما جعل كثيرًا من خيرة أبناء العشب العراقي يهاجر في فترات مبكرة إلى خارج البلاد.
صلاح عمر العلي: بدأت الهجرة حقيقة من بعد 14 تموز 58 بشكل متواضع بداية، ثم بدأت تتطور وتتصاعد في خط بياني مستمر. نعم.
أحمد منصور: شُكِّلت حكومة أخرى في 13 مايو 1963 وجرت عليها بعض التعديلات البسيطة، ولكن بقي أحمد حسن البكر رئيسًا للوزراء، كان يلاحظ في ذلك الوقت شيء آخر من الأشياء الهامة التي ساهمت في تدمير بنية العراق أيضًا، هو أن معظم المسؤولين الذين كانوا يتولون مسؤوليات أساسية كانوا من صغار السن وعديمي الخبرة، وكان يكفي انتماءهم للبعث، لكي يتولوا مسؤوليات.. مسؤوليات كبيرة بما فيها الوزارات؟
صلاح عمر العلي: صحيح، حقيقة يعني لو عدنا إلى مرحلة تأسيس الحزب، هو حزب البعث أول ما أسس على يد طلاب الجامعات.. طلاب الجامعات وطبعًا عندما تأسس الحزب -وهذه حقيقة كبرى- هو مهمة للغاية هو وجود حزب منظم وذو خبرة وإمكانيات هائلة وهو الحزب الشيوعي العراقي، لذلك الحزب وجد نفسه بفترة وجيزة.. يعني وجد نفسه في حلبة الصراع، في داخل دائرة الصراع الإقليمي والدولي وبالتالي لم يمنح الحزب فترة معقولة لكي يخلق كوادر يعني ذات خبرات وذات ثقافة واسعة وذات إمكانيات قيادية..