أحمد منصور: طب أنت انتقلت الآن إلى القاهرة، والقاهرة في هذا الوقت كانت تموج بالحركات السياسية، كان هناك الوفديين، والسعديين، والحزب الوطني، والكتل المختلفة، وكان هناك الإخوان المسلمون، ألم تفكِّر في الانتماء إلى أي من التنظيمات الأخرى؟
فريد عبد الخالق: آه.. آه.. آه، في الحقيقة أنا في إيجاز برضو وجدت البيئة زاخرة بتيارات فكرية، وقضية الناس كلها مشغولة بيها اللي هي القضية الوطنية، وكان هناك الحالة الاجتماعية كان زي ما تقول رتيبة أو بطيئة الإيقاع، سهلة التناول غير معقدة، فكان السلوكيات بين الناس بسيطة من السهل أن يعرف الإنسان الآخر، من السهل إن يكون فيه يعني إفضاء أحد إلى الآخر بنفسه، إنما النهارده دا فيه تراجع، سواء في نوع العلاقة، العلاقات من الناحية الإنسانية تراجعت شوية، من الناحية القيمية برضو فيها شوية تراجع، يعني كان حتى الشارع مثلًا وأنا فاكر وأنا صغير لا يمكن ولد يعاكس بنت، كل واحد.. النهارده لو واحد قرب يغتصب واحدة، كل واحد يمشي في حاله، يعني كان الأول النخوة والغيرة، والحفاظ على الطابع الغالب للمجتمع إن فيه انتماء ديني..
أحمد منصور: تغيَّر المجتمع.
فريد عبد الخالق: تغيَّر.
أحمد منصور: ما الذي جذبك إلى جماعة الإخوان المسلمين؟
فريد عبد الخالق: الذي جذبني شيء خارج عن إرادتي، يعني لم أفكِّر به تفكير أرَّقني أو يعني حدَّد علاقتي بها.
أحمد منصور: كيف؟
فريد عبد الخالق: أنا كنت يمكن كأي شاب غيور على بلدي، أحب وطني، وكنت أنا عندي نزعة الأدب، أنا كنت بأحب الأدب، وأكتب الشعر وأنا طالب، والعقاد كان ينشر لي وأنا لسه في مرحلة مبكرة.
أحمد منصور: ينشر لك فين؟
فريد عبد الخالق: في.. في صحيفة أسبوعية، في جريدة"الجهاد"اللي كان بيتولى الإشراف عليها عباس العقاد، يعني من سن مبكِّرة، وأنا كنت أقرأ الديوان بتاع دا بولع، فكان عندي يعني زي ما تقول أحب الموسيقى، وكنت أحب الشعر.