فريد عبد الخالق: ما هو؟ كنا في أبو تيج، واختلف أخوان كريمان لكل منهما شأن في بلده، إن حسن البنا لشرفٍ يحصل عليه أن يكون مبيت ليلته في بيته، فقال لهما يعني اتفقا على أحدكما، فأصر كل منهما على مطلبه ولم يعطِ الآخر يعني يزعل، فلما اختلفا، ساءه أن يختلف الأخوان ولا يستطيعان للتفاهم، فمن عجز عن التفاهم في شيء زي كده، لا يستطيع في غيره، هو عايز أمة تستطيع أن يفهم بعضها بعضًا، وينزل بعضهم للآخر، ويبقى فيه إيثار بدل الأثرة، عايز يربي على المعاني دي حتى في يدعى أن ينام، يعني لا يفارقه التربية والتدريس والتلقين الأصول اللي عايش فيها منهج الدعوة، شيء غريب قوي، فلما اختلفنا وأنا قاعد معاهم علشان أشوف نصيبي، أنا في انتظار نصيبي أنا راخر، أنا أود طبعًا أروح البيت ألاقي سرير كويس ويمكن..
أحمد منصور: مش درجة ثالثة..
فريد عبد الخالق: ولقمة كويسة بدل المقاطف أغير شوية، لقيته.. لقيته فاجأني بحاجة ثانية، فقال لهم: لقد قررت أنا أقضي ليلتي في المكتب الإداري بتاع أبو تيج، فزعا، وفزعت.
أحمد منصور: أنت اللي فزعت أكثر.
فريد عبد الحق: وفزعت أنا الآن بدون أن يشعروا، وبعدين قال لهم ليه؟ لأنهم لم ينجحا في أن يؤثر أحدهم الآخر، ودا درس مهم، فأنا لما قال لي كده.. حاولوا قال: لأ، خلاص أنا نزلت علشان يبقى الدرس يؤتي ثمرته أصر، واضطرا كما أمرهما أن يبرحا وخلا المكان المكتب الإداري دا عبارة عن أوضة واسعة، وفيها دكك خشبية وعليها بتاع غطا صوف أحمر كده فاكره..
أحمد منصور: دا أنت ما نسيتش..
فريد عبد الخالق: هه؟
أحمد منصور: بعد ستين سنة ما نسيتش..