فهرس الكتاب
لا، موعدي مع بن بيلا الساعة الثانية والنصف، غداء وكذا، ورجعت الساعة الثانية والنصف ثلاثة إلا ربع، كان يوم خميس، وكان يوم الجمعة ليس هناك شيء، فبحثنا وكذا وطال الكلام، وكان عندنا صالونين في بيت رئيس الحكومة وهو فيلا، وكان عندي رئيس المباشرين من جماعة البربر، يتكلم الفرنسية، أسود، فجاءني، وقال لي في أذني: مسيو دي مرسيه أدخلته في الصالون، قلت له: أحمد، يا جماعة استمروا في كلامكم، ورحتأنا إلى السفير الفرنسي، قلت له: أهلًا وكذا كذا.. قال لي: والله هناك رسالة، وشرح لي الرسالة بأن هناك واحد طريد العدالة الفرنسية اسمه أحمد بن بيلا.
أحمد منصور:
يجلس في الصالون الآخر.
مصطفى بن حليم:
يجلس في الصالون الآخر، ونبغى يعني نود من الحكومة الليبية أن تساعدنا في القبض عليه، قلت له: طيب، بكل سرور.
أحمد منصور:
ماذا كان انطباعك؟ ماذا كان شعورك بهذا الأمر؟
مصطفى بن حليم:
أنا ماسك أعصابي على الآخر، خائف أن أضحك، مصيبة كبرى قدامي، أخاف أن أضحك فيفضح الموضوع، وأنا آتيك في الكلام، وحتى أطول الكلام قلت له: يا أخي، فقط جيبو لنا صورة مواجهة وصورة بروفيل وكذا مع أوصافه، وأنا أبعثها لجايلس، وأبعثها لمحمود بوبطين، أما تجيني برسالة من مسيو (إدجار فور) ونقول لي: اقبضوا على أحمد بن بيلا، من هو أحمد بن يبلا؟ جاء عيسى البرشوشي رئيس المباشرين، نظر إلي هكذا، فنظرت إليه بنظرة قاتلة، وأحضر لنا القهوة وخرج، أنا خرجت، وودعت السفير.. أحمد بقول لي: ماذا؟ قلت له بلهجة ليبية: يا كاظي، كاظي كلمة دارجة فيها إهانة بسيطة.. يعني يا (هنوتي) أو شيء مثل هذا، هذا قادم يريد أن يطلبك، فقلت له فقط أحضر كذا.. ضحكنا عليها، كل مرة يقابلني فيها أحمد يقول لي: فاكر القصة؟
على أي حال استمر الحال هذا إلى أن شعر الفرنسيون أن أحمد بن بيلا موجود..
أحمد منصور [مقاطعًا] :
عندكم في طرابلس؟
مصطفى بن حليم: