فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 161

وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ , وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ .

فيه مسائل:

1= قوله:"تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ليس المقصود أنه تمتّع بالعُمرة إلى الحج ؛ لأنه جاء في الحديث - وفي غيره - ما يُوضّح المقصود .

روى الإمام مسلم من طريق موسى بن نافع قال: قدمت مكة متمتعا بِعمرة قبل التروية بأربعة أيام ، فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية ، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته ، فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه ، وقد أهَلُّوا بالحج مُفْردا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحِلّوا مِن إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حَلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهِلّوا بالحج ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة . قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج ؟ قال: افعلوا ما آمركم به ، فإني لولا أني سُقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ، ولكن لا يحل مِنِّي حَرام حتى يبلغ الهدي محله ، ففعلوا .

وسيأتي في الحديث - حديث حفصة - الذي بعد هذا الحديث تأكيد هذا الأمر .

قال ابن عبد البر: ولا يصح عندي أن يكون متمتعًا إلاَّ تمتع قِران ؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَحِلّ من عمرته حين أمَر أصحابه أن يَحِلّوا ويَفسخوا حَجهم في عمرة ، فإنه أقام مُحْرِمًا من أجل هَديِه إلى محل الهدي يوم ينحر ، وهذا حُكم القَارِن لا حُكم المتمتع . اهـ .

وقال: يحتمل من قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول من قال إفراد الحج ، أي: أمَرَ بِه وأجازه ، وجاز أن يُضاف ذلك إليه . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت