قَالَ الْقَاضِي: قَوْله:"تَمَتَّعَ"هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْقِرَان آخِرًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِر أَمْره . نقله النووي . ثم قال:
وَالْقَارِن هُوَ مُتَمَتِّع مِنْ حَيْثُ اللُّغَة ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ؛ لأَنَّهُ تَرَفُّه بِاتِّحَادِ الْمِيقَات وَالإِحْرَام وَالْفِعْل .
وقال ابن القيم: المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يحل بعمرة في حجته ، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك . اهـ .
وقال ابن حجر: وحديث ابن عمر المذكور ناطق بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارِنا ، فإنه مع قوله فيه:"تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم"وَصَف فِعل القِران ، حيث قال:"بدأ فأهَلّ بالعمرة ثم أهل بالحج": وهذا مِن صُور القِران ، وغايته أنه سَمَّاه تَمَتُّعًا ؛ لأن الإحرام عنده بالعمرة في أشهر الحج كيف كان يسمى تمتعا . اهـ .
2= قوله:"فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ"مشروعية سياق الهدي ، وقد كان مجموع هَديه صلى الله عليه وسلم إلى البيت مائة من الإبل ، نَحَر منها عليه الصلاة والسلام ثلاثا وستّين ، وتولّى عليّ رضي الله عنه نحر ما بقي .
قال القاضي عياض: وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة ، وَكَانَتْ ثَلاثًا وَسِتِّينَ ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ . اهـ .
وسيأتي مزيد بحث في"باب الهدي".
3= ذو الْحُلَيْفَة: هو ميقات أهل المدينة ، وهو أبعد المواقيت عن مكة . ويُسمّى: آبار عليّ .
وهو مكان مُبارك .