اخْتُلِف في ذلك ؛ فمن الصحابة رضي الله عنهم من رأى أن متعة الحج خاصة بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم .
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كانت لنا رُخصة ، يعني: المتعة في الحج . رواه مسلم .
قال ابن عبد البر: ولا أعرف من الصحابة من يجيز فسخ الحج في العمرة ، بل خُصّ بِه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: مُتْعَة الحج كانت لنا ليست لكم . يعني: أمْر رسول الله عام حجة الوداع بِفَسْخ الحج في العمرة . اهـ .
وعثمان رضي الله عنه قال لِعليّ: ولكنا كنا خائفين .
وأشكل قول عثمان هذا على بعض أهل العِلْم .
قال القرطبي: قوله:"خائفين"أي: مِن أن يكون أجْر مَن أفْرَد أعظم من أجر مَن تمتع . قال ابن حجر: كذا قال ؛ وهو جمع حَسن ، ولكن لا يخفى بُعْده . اهـ .
ومِمن كَرِه المتعة في أشهر الحج: عمر رضي الله عنه ومعاوية وابن مسعود رضي الله عنهم .
قال ابن عبد البر: المشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا لا يَريان التمتع ولا القِران .
قال:
قد كان جماعة من العلماء يزعمون أن المتعة التي نهى عنها عمر رضي الله عنه وضرب عليها فسخ الحج في عمرة ، فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا .
وزعم من صحح نهي عمر عن التمتع أنه إنما نهى عنه لِيُنْتَجَع البيت مرتين أو أكثر في العام .
وقال آخرون: إنما نهى عنها عمر لأنه رأى الناس مالُوا إلى التمتع لِيَسَارَته وخِفّته ، فَخَشِي أن يَضِيع القِرَان والإفْرَاد ، وهما سُنتان للنبي صلى الله عليه وسلم .
وروى الزهري عن سالم قال: سُئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها ، فقيل له: إنك تُخالِف أباك ! فقال: إن عُمر لم يَقُل الذي تقولون ، إنما قال عمر: أفردوا الحج من العمرة ، فإنه أتم للعمرة .