أي: أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلاّ بهدي ، وأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج ، فجعلتموها أنتم حراما ، وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحَلّها الله عزَّ وَجَلّ وعَمِل بها رسوله صلى الله عليه وسلم . فإذا أكثروا عليه قال: كتاب الله بيني وبينكم ؛ كتاب الله أحق أن يُتّبع أم عُمر ؟!
وقال: الصحيح عندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يَنْهَ عن التمتع المذكور في هذا الباب ؛ لأنه كان أعلم بالله ورسوله من أن ينهي عما أباحه الله في كتابه ، وأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمَر به ، وأذِن فيه ، وإنما نهى عُمر عند أكثر العلماء عن فَسخ الحج في العمرة ، فهذه العمرة التي تواعَد عليها عُمر . اهـ .
وقال القرطبي: وقد قال جماعة من العلماء: إنما كرهه عُمر لأنه أحب أن يُزار البيت في العام مرتين: مرة في الحج ، ومرة في العمرة . ورأى الإفراد أفضل ، فكان يأمُر به ويَميل إليه . اهـ .
وجرى الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة خاصة ، وإذا اختَلَف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قول بعضهم على بعض حُجّة ، إلاّ بِموافقة السنة ، أو بِمرجِّحات خارجية .
قال ابن عبد البر: الحجة عند التنازع والاختلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ .
قال ابن قدامة: ولَمَّا نهى معاوية عن المتعة أمَرت عائشة حشمها ومواليها أن يُهِلّوا بها ، فقال معاوية: من هؤلاء ؟ فقيل: حشم أو موالي عائشة فأرسل إليها: ما حملك على ذلك ؟ قالت: أحببت أن يَعلم أن الذي قلت ليس كما قلت .
وقال عمران بن حصين رضي الله عنه: إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم ، واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعْمَر طائفة من أهله في العَشر ، فلم تَنْزِل آية تنسخ ذلك ، ولم يَنْه عنه حتى مضى لوجهه . ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئي !
والمقصود بـ"العَشْر"عشر ذي الحجة . أي في أوّلها .