فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 161

الأول: أن يُعلَم أنه هدي فلا يُتعرّض له . وكان الناس يُعظِّمون الهدي حتى في الجاهلية . وفي قصة صُلح الحديبية: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ [ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ] فَقَالُوا: ائْتِهِ . فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا فُلان ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ ، فَبُعِثَتْ لَهُ ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ . رواه البخاري .

وهذا دالّ على تعظيم أهل الجاهلية كل ما له علاقة بالكعبة أو الحرم عموما .

والثاني:"الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك ، وحتى لو اختلطت بغيرها تَميزت ، أو ضَلَّت عُرِفت ، أو عَطبت عَرفها المساكين بالعلامة فأكلوها"قاله ابن حجر .

8= لا عِبرة بِكراهية من كَرِه الإشعار ، بِحُجّة أنه تعذيب للحيوان ، ولا بِحُجّة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتِّخاذ شيء فيه الروح غَرَضًا ، ولا مِن أجل نَهْيه صلى الله عليه وسلم عن الْمُثْلَة ؛ لأن الذي فَعَل ذلك وأمَر به وشرَعَه ، هو الذي نهى عن ذلك ، ولا تعارُض بين النهي وبين الفِعْل . لأن هذا ليس مُثْلَة ، ولا هو مِن باب اتِّخاذه غَرَضًا وهدَفًا للرماية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت