فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 161

قال ابن عبد البر: اختلف العلماء في ركوب الهدي الواجب والتطوع ؛ فذهب أهل الظاهر إلى أن ركوبه جائز من ضرورة ، وبعضهم أوجب ذلك .

وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه لا بأس بِرُكوب الهدي على كل حال أيضا ، على ظاهر هذا الحديث ، والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وأكثر الفقهاء: كراهية ركوبه من غير ضرورة . اهـ .

قال الباجي: يحتمل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ اُضْطُرَّ إِلَى رُكُوبِهَا ، وَكَانَ مَعَ كَثْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثْرَةِ هَدْيِهِمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى جَمَاعَةً يَسُوقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَمَرَ جَمِيعَهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَكَانَ رُكُوبُ الْبُدْنِ مَشْرُوعًا كَثِيرًا مَشْهُورًا ، وَهَذَا مِمَّا لا خِلافَ فِي بُطْلانِهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الأَحْمَالَ وَتَصَرَّفَ فِي الْعَمَلِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَالْكِرَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ ؛ لأَنَّ الْبُدْنَ مَا أُخْرِجَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الامْتِنَاعَ مِنْ الانْتِفَاعِ بِهَا ؛ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا تُرْكَبُ الْبُدْنُ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الرُّكُوبِ الْخَفِيفِ . اهـ .

وقال ابن قدامة: وله ركوبه عند الحاجة على وَجه لا يَضرّ بِه . قال أحمد: لا يَركبه إلاّ عند الضرورة . وهو قول الشافعي و ابن المنذر وأصحاب الرأي . اهـ .

5= قوله:"إنها بَدَنة": مَخافة أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَبَاحَ لَهُ رُكُوبَهَا لِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهَا غَيْرُ بَدَنَةٍ . قاله الباجي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت