فإن قيل: قد جاء في روايات:"وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا"فَلِم قال: إنها بَدَنة ، وعليها علامة الهدي وشِعاره ؟
فالجواب: أن الرجل قد يكون ظنّ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ النعل ، أو أنه أراد التأكّد من أمْره عليه الصلاة والسلام بالركوب .
وقوله:"إنها بَدَنة"يدلّ على أنه قد استقرّ عندهم أن الهدي لا يُركَب .
6= قال النووي: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيْلك اِرْكَبْهَا".
فَهَذِهِ الْكَلِمَة أَصْلُهَا لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة ، فَقِيلَ: لأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا قَدْ وَقَعَ فِي تَعَب وَجَهْد ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان ، وَتُسْتَعْمَل مِنْ غَيْر قَصْد إِلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا بَلْ تُدَعِّم بِهَا الْعَرَب كَلامهَا ، كَقَوْلِهِمْ: لا أُمّ لَهُ ، لا أَب لَهُ ، تَرِبَتْ يَدَاهُ ، قَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه ، وَعَقْرَى حَلْقَى ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . اهـ .
7= فيه: الشِّدّة في الإنكار ، وهذا كثير في السنة ، خاصة إذا لم يجدِ الرفق شيئا .
والله أعلم .