قال العلماء: هذا من بديع الكلام وجَزْلِه ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه الْمُحْرِم ، فقال: لا يلبس كذا وكذا ، فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك ، وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه مُنْحَصِر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر ، فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يلبس كذا وكذا ، يعنى ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شيء من هذه المذكورات ، وأنه نَبّه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما ، وهو ما كان مُحِيطًا أو مَخِيطا مَعْمُولًا على قَدْرِ البدن ، أو قَدْرِ عضو منه كالجوشن والتُّبّان والقفاز وغيرها ، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره ، حتى العصابة ، فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لِشَجَّةٍ أو صداع أو غيرهما شدّها ولزمته الفدية ، ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالْخِفَاف على كل ساتر للرِّجْل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ، وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مَخِيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ، وفي ستر يديها بالقفازين خلاف للعلماء ، وهما قولان للشافعى أصحهما تحريمه ونَبّه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطِّيب ، فَيَحْرُم على الرَّجُلِ والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد ما يقصد به الطِّيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام ، لأنه لا يُقصد للطيب .
4= الثياب: جمع ثوب ، وهو يُطلق على المخيط وعلى غير المخيط من إزار ورداء ، ولذلك سأل الرجل: ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ؟
5= الْقُمُص: جمع قميص ، وهو نوع من الثياب . وربما اختصّ بما يُلبَس أعلى البدن .
6= العمائم: جمع عمامة ، وهو ما يُلفّ به الرأس .