والمصنف رحمه الله قال:"بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ"وأوْرَد حديثا في غَسْل الرأس ، وهذا من باب الاستدلال بالأوْلَى ، فإذا جاز للمحرِم غَسْل رأسه فبقية جسده من باب أوْلَى ؛ لأن الرأس مَحَلّ التلبيد ، والْمُحْرِم ممنوع من أخذ شيء مِن شَعْرِه .
2= هذا الحديث مِن حديث أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه .
3= المسور وابن عباس من صغار الصحابة . وعبد الله بن حُنين تابعي .
4= الأبواء: موضع بين مكة والمدينة .
قال القاضي عياض: قرية من عمل الفرع ، مِن عَمل المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا .
وقال ابن الأثير: جبل بين مكة والمدينة ، وعنده بلد يُنْسَبُ إليه .
5= اخْتُلِف في غسل الرأس بالنسبة للمحرِم إذا كان من أجل التبرّد أو النظافة ، وذلك لأن الغسل من الترفّه .
فكرهه بعض أهل العلم ، وأجازه آخرون بلا كراهة .
قال ابن عبد البر: واخْتَلف أهل العلم في غَسل المحرم رأسه بالماء ؛ فكان مالك لا يُجيز ذلك للمحرِم ويكرهه له ، ومِن حُجته أن عبد الله بن عمر كان لا يَغسل رأسه وهو محرم إلاَّ مِن احتلام .
ولعل هذا محمول على الغَسْل الزائد عن مُجرّد صبّ الماء ، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يغتسل لِدُخول مكة .
وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَتَدَلَّكُ فِي غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَلا يَغْسِلُ رَأْسَهُ إِلاَّ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ يَصُبُّ صَبًّا ، وَلا يُغَيِّبُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ . نقله الباجي .
وقال النووي: وَأَمَّا غَسْله تَبَرُّدًا فمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور: جَوَازه بِلا كَرَاهَة . اهـ .
ومن العلماء من فرّق بين مُجرّد غسل الرأس ، وبين غسله بمادة أخرى .
قال ابن عبد البر: وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي أو السِّدْر فالفقهاء على كراهية ذلك .