روى الإمام مالك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ: اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي ، فَقَالَ يَعْلَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي ؟ إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلاَّ شَعَثًا .
قال ابن بطال: يعنى: إذا لم يغسل بغير الماء ؛ ألا ترى فعل أبى أيوب حين صب على رأسه الماء حَرَّكه بيديه ، ولم يَرَ ذلك مما يُذهب الشَّعث ، ومثله قوله عليه السلام لعائشة:"انقضى رأسك في غسلك وامتشطى"أي: امشطيه بأصابعك . اهـ .
17= لا يُلتفت إلى ما يتساقط من الشَّعْر عند الغُسل وكذلك عند الامتشاط وحكّ الرأس ؛ لأن ما يتساقط من الشعر إنما هو الشعر الميت .
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة في حجة الوداع: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي . رواه البخاري ومسلم .
ولا يُمكن حَمْله على الاضطرار ، كَحَال كعب بن عُجرة رضي الله عنه حينما آذته هوامّ رأسه .
وبذلك يُعلَم أنه لا أصل لِمَا يفعله بعض الناس ، مِن ضَرْب رَأسه ضربًا خفيفا إذا أراد حَكّ رأسه !
قال النووي: نَقْض الرَّأْس وَالامْتِشَاط جَائِزَانِ عِنْدنَا فِي الإِحْرَام بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا ، وَلَكِنْ يُكْرَه الامْتِشَاط إِلاَّ لِعُذْرٍ . اهـ .
18= قوله:"فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ"أي: صبّ الماء على رأسه .
19= وقوله:"ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ"هذا زيادة على مُجرّد صبّ الماء ، وهو مَدْعاة لتساقط الشعر .
وفيه ردّ على مَن منع الْمُحْرِم مِن غَسل الرأس لئلا يتساقط القمل أو يتسبب في قَتْله !