فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 161

20= فيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة على غيره إلاّ بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة ، ألا ترى أن ابن عباس والمسوَر لَمَّا اختلفا لم يكن لواحد منهما حُجة على صاحبه حتى أدلى ابن عباس بالحجة بالسُّنَّة ، فَفَلَج . قاله ابن عبد البر .

21="ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ"القائل: هو أبو أيوب رضي الله عنه ، ولذلك جُعِل الحديث مِن مُسند أبي أيوب كما تقدّم .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يَكْتَفُون بالقول بأن هذا مِن السنة ، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، أو: هكذا رأيته يفعل ، ونحو ذلك ، وكانوا يُقابلون ذلك بالتسليم والانقياد والإذعان ، ولا يَرون لأحدٍ قولا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .

22= فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا .

قال العيني: أي: لا أجَادِلُك .

قال: وفيه اعتراف للفاضِل بِفضله ، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضا .

23= رجوع العَالِم للحق إذا استبان له ، وأنه لا غضاضة في ذلك ولا حرج ، فالْحَقّ أحقّ أن يُتّبَع .

واشتهر عن ابن عمر رضي الله عنهما تراجعه عن غير مسألة .

قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن تَبع جنازة فله قيراط من الأجر . فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة ، فبعث إلى عائشة فسألها فصدّقت أبا هريرة ، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة . رواه البخاري ومسلم .

ومثله هنا تراجع المسور رضي الله عنه ورجوعه إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما .

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت