فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 161

وأما القول الثالث فـ: استحبابه من غير إيجاب ، وهذا مُقيّد بِما إذا لم يشرع في النُّسُك .

قال النووي:

وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْفَسْخ ، هَلْ هُوَ خَاصّ لِلصَّحَابَةِ تِلْكَ السَّنَة خَاصَّة أَمْ بَاقٍ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟

فَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر: لَيْسَ خَاصًّا بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، فَيَجُوز لِكُلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَقْلِب إِحْرَامه عُمْرَة وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَالِهَا .

وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف: هُوَ مُخْتَصّ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَة لا يَجُوز بَعْدهَا ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ . اهـ . ونَقَل النووي في"المجموع"هذا عن القول عن القاضي عياض .

قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد: يا أبا عبد الله كل شيء منك حَسن ، إلاَّ خَصلة واحدة ! تقول بِفَسخ الحج إلى العمرة .

فقال: يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق ! وكنت أُدافع عنك ، والآن عَلمت أنك أحمق ! عندي في ذلك بضعة عشر حديثا صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أدَعُها لقولك ؟

قال ابن القيم: وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وعبيد الله بن الحسن ، وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم . اهـ .

وقد أطال ابن القيم في تقرير هذه المسألة في حاشيته على سُنن أبي داود .

= قوله:"أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ"يعني: لبّى بالحج مُفرِدًا ، وهذا في أوّل الأمر ، كما تقدّم ، ثم أدخل عليه العُمرة ، فصار قارِنا ، وهذا عكس ما في تبويب المصنف ، ومثله فِعل عائشة رضي الله عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت