قال: ومنها ما يَنبت بنفسه ولا يُراد للطيب كنور أشجار الفواكه كالتفاح والمشمش والكمثرى والسفرجل وكالشيح والقيصوم وشقائق النعمان والإذخر والخزامى ، وسائر أزهار البراري ، فكل هذا ليس بطيب ، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به ، ولا فدية فيه بلا خلاف . اهـ .
والذي يظهر أن الزعفران في الأكل والشرب لا يُعتبر طيبا ولا يُراد به التطيّب ، بِقدر ما يُراد به طِيب نكهة الأكل والشراب .
قال النووي: ولو عَبَقَتْ رائحة الطيب دون عَينه ، بأن جلس في دكان عطار ، أو عند الكعبة وهي تُبَخَّر ، أو في بيت يُبَخَّر ساكنوه ؛ فلا فدية بلا خلاف ، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره . اهـ .
19= المقصود بالمخيط:
المقصود به ما كان يُلبس على البدن والأعضاء بِقَدْرِها .
قال ابن قدامة في شرح هذا الحديث: نَصّ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء ، وألْحَقَ بها أهل العلم ما في معناها مثل الجبة والدراعة والثياب وأشباه ذلك .
فليس للمحرم ستر بدنه بما عمل على قَدْرِه ، ولا ستر عضو من أعضائه بما عُمِل على قَدْرِه كالقميص للبدن، والسراويل لبعض البدن ، والقفازين لليدين ، والْخُفّين للرِّجْلِين ونحو ذلك .
وليس في هذا كله اختلاف .
قال ابن عبد البر: لا يجوز لباس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم ، وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون النساء . اهـ .
20= يشتهر عند بعض الناس أن المراد بذلك كل مَخيط ، وهذا غير مُراد ولا وارد في النصوص .
ويُروى أن أول من نَصّ على المخيط بالنسبة للمحرِم هو إبراهيم النخعي ، وهو من علماء التابعين .
فللمُحْرِم أن يلبس ما فيه خياط كالنعال والأحزمة وليس في هذا محذور .
21= لو اشتمل بالمخيط .. بمعنى استعمل الثياب أو السراويل من غير لبس ، كأن يَتَّزِر بالثوب أو بالسراويل
فليس في هذا محذور .