فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 161

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين ما في حديث ابن عباس"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ"فإن هذا لفظ عام ، والآخر خاص ، والخاص يقضي على العام .

والعمل بالحديثين أولى من إهمال أحدهما . والقول بالنسخ إهمال لأحد الحديثين .

18= فَرَّق العلماء بين التطيّب وبين وجود أثر الطيب

فَرْقٌ بين أن يتطيّب الإنسان بعد إحرامه ودخوله في النُّسُك ، وبين أن يَجِد أثر الطيب بعد ذلك ، أو يشمّ رائحته .

فالأول مممنوع ، والثاني لا بأس به .

ويَدلّ على الأول أمره صلى الله عليه وسلم للمُحرِم أن يغسل عنه أثر الطيب .

ففي الصحيحين من حديث يَعْلَى بن أمية مرفوعًا: اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الْجُبَّة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك .

زاد البخاري: قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال: نعم .

أما شمّ الطيب من غير قصد ، أو وُجود أثر الطيب ، فهذا لا يضرّ .

قالت عائشة: كأني أنظر إلى وَبِيصِ الطِّيب في مَفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِم . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية لمسلم: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُحْرِم يتطيّب بأطيب ما يَجِد ، ثم أرى وَبيص الدُّهن في رأسه ولحيته بعد ذلك .

ولذلك لم يأتِ منع الْمُحرِم من شُرب ما كان طيب الرائحة ، ولا مِن وَضْعِه في أكله ، مع كونه نُهي عنه في لباسه .

قال النووي في ذلك: ومنها ما يُطْلَبُ للأكل أو للتداوي غالبا ، كالقرنفل والدارصيني والفلفل والمصطكى والسنبل وسائر الفواكه ، كل هذا وشبهه ليس بِطِيب ، فيجوز أكله وشَمّه وصبغ الثوب به ، ولا فِدية فيه سواء قليلة وكثيره ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا القرنفل ...

ثم قال: الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه ليس بِطيب - والله أعلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت