روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نُخَمِّر وجوهنا ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
فَدَل ذلك على أمور:
1 -أن المحذور لبس النِّقاب - ويَلتحق به"البرقع"- .
2 -أن المحذور تغطية الوجه إذا كانت المرأة في غير حضرة رجال أجانب .
3 -أن تغطية الوجه حال الإحرام جارية على قاعدة"درء المفاسِد مُقدّم على جلب المصالِح"، فكشف الوجه فيه مصلحة وتغطيته"محظور من محظورات الإحرام"، وفي كشفه فتنة ومفسدة ، إلا أن هذه المفسدة مدفوعة بستره وتغطيته إذا كانت المرأة بحضرة رجال أجانب .
قال ابن عبد البر:
وأجمعوا أن إحرام المرأة في وجهها ، وأن لها أن تُغَطّي رأسها وتستر شعرها وهي مُحْرِمَة ، وأن لها أن تَسْدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفا تَسْتَتِرُ به عن نَظَرِ الرَّجُل إليها . اهـ .
15= الحكمة في تخصيص لباس الإحرام بإزار ورداء .
قال النووي:
قال العلماء: والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن التَّرَفُّه ويَتَّصِف بِصِفَةِ الخاشع الذليل ، وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره ، وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته ، وامتناعه من ارتكاب المحظورات ، وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعي .
16= الحكمة في تحريم النساء والطيب على الْمُحرِم
قال النووي: الحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن التَّرَفُّه وزينة الدنيا وملاذّها ، ويجتمع هَمّه لمقاصد الآخرة .
17= وقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين"
الجمهور على قطع الخفّ إذا لم يجِد النعلين . وعُفي عن المفسدة هنا لوجود المصلحة ، ولأنه لا يُفسِد المال .