فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 161

فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب ، ولم تتمحّض الصُّحْبَة ، بل يكون في الناس مسلم ومشرك .

فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة .

ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل .

فإنه صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا . رواه مسلم .

والأمر يقتضي المبادرة .

فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول ، كيف وهو ليس بينهما تعارض ؟!

وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية .

3= حُكم العمرة:

واجبة .

قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .

قال القرطبي: في هذه الآية دليل على وجوب العمرة ، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج . قال الصُّبَي بن مَعبد: أتيت عمر رضي الله عنه ، فقلت: إني كنت نصرانيا فأسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ ، وإني أهللت بهما جميعا . فقال له عمر: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك . قال ابن المنذر: ولم يُنْكِر عليه قوله"وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ".

وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس . وروى الدارقطني عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج: وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت