فلو حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف لم يتمكّن الصحابة رضي الله عنهم من أخذ مناسكهم عنه عليه الصلاة والسلام على الوجه المطلوب ، ولم تتمحّض الصُّحْبَة ، بل يكون في الناس مسلم ومشرك .
فلما تم إعلان ذلك وإعلام الناس بذلك حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة .
ثم إن دلالة القول أقوى من دلالة الفعل .
فإنه صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فَحُجُّوا . رواه مسلم .
والأمر يقتضي المبادرة .
فلو افترضنا تعارض القول لفِعل فإن الفعل مُقدَّم على القول ، كيف وهو ليس بينهما تعارض ؟!
وبالوجوب على الفور القول قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية .
3= حُكم العمرة:
واجبة .
قال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) .
قال القرطبي: في هذه الآية دليل على وجوب العمرة ، لأنه تعالى أَمَرَ بإتمامها كما أَمَرَ بإتمام الحج . قال الصُّبَي بن مَعبد: أتيت عمر رضي الله عنه ، فقلت: إني كنت نصرانيا فأسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ ، وإني أهللت بهما جميعا . فقال له عمر: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيك . قال ابن المنذر: ولم يُنْكِر عليه قوله"وجدتُ الحج والعمرة مكتوبتين عليّ".
وبوجوبهما قال علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس . وروى الدارقطني عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا ، فمن زاد بعدها شيئا فهو خير وتطوع ... قال ابن جريج: وأُخْبِرتُ عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلا .