فإن الله أقسَم به (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) ، (وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ) ، وحَرَّمَه ، كما في حديث الباب .
وإن كان تحريم مكة يوم خَلَق الله السماوات والأرض تعظيما لها ، وتنبيها لشأنها .
2= تعظيم الحرم ، فالسيئة تَعظُم فيه ، بل نصّ العلماء على أن نيَّة المعصية فيه تُكتب معصية ، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)
قال القرطبي في التفسير:
والإلحاد في اللغة الميل ، إلا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد .
واخْتُلِف في الظلم ؛ فروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ) قال: الشرك .
وقال عطاء: الشرك والقتل .
وقيل: معناه صيد حمامه ، وقطع شَجَرِه ، ودخول غير مُحْرِم .
وقال ابن عمر: كُنا نَتَحَدَّث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان: لا والله ، وبلى والله ، وكَلاّ والله . ولذلك كان له فُسطاطان أحدهما في الْحِلّ والآخر في الْحَرَم ، فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم ، وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الْحِلّ ، صيانة للحرم عن قولهم: كلا والله ، وبلى والله، حين عَظَّم الله الذنب فيه .
وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يُعَاتِبَ أهله عاتبهم في الْحِلّ ، وإذا أراد أن يُصلي صَلّى في الحرم . فقيل له في ذلك ، فقال: إنْ كُنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول: كلا والله ، وبلى والله .
والمعاصي تُضَاعَف بمكة كما تضاعف الحسنات ، فتكون المعصية معصيتين: إحداهما بِنَفْس المخالفة ، والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام . وهكذا الأشهر الحرم سواء ..