وما المقصود بالدَّم ؟
هو الدم الحرام ، وهو ما يَكون في قِتال أو اعتداء ، ونحو ذلك .
واخْتُلِف في إقامة الحدود في مكة .
هل يُقَتل القاتِل ويُقام عليه الحدّ في الْحَرَم ؟
جوابه في المسألة التالية:
14= إذا قَتَلَ قاتِل في الْحَرَم . هل يُقتَل ، أو يُضيّق عليه ليَخْرَج من الحرم ؟
قال القرطبي في قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) :
استدل به أبو حنيفة وجماعة من فقهاء الأمصار على ترك إقامة الحد في الْحَرَم على الْمُحْصَن ، والسارق إذا لجأ إليه ، وعضدوا ذلك بقوله تعالى: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا) ، كأنه قال آمِنُوا مَن دَخَلَ البيت ، والصحيح إقامة الحدود في الحرم ، وأن ذلك من المنسوخ ، لأن الاتفاق حاصل أنه لا يُقْتَل في البيت ويُقْتَل خارج البيت ، وإنما الخلاف هل يُقْتَل في الْحَرَم أم لا ؟
والْحَرَم لا يقع عليه اسم البيت حقيقة .
وقد أجمعوا أنه لو قَتَلَ في الحرم قُتِلَ به ، ولو أتَى حَدًّا أُقِيد منه فيه ، ولو حارَب فيه حُورِب وقُتِل مكانه .
وقال أبو حنيفة: من لجأ إلى الحرم لا يُقْتَل فيه ولا يُتَابَع ، ولا يزال يُضيّق عليه حتى يموت ، أو يَخْرُج ، فنحن نقتله بالسيف ، وهو يقتله بالجوع .
15= قوله:"وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً"
سيأتي بيان هذا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو بعد هذا الحديث .
16= قوله:"فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ , وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ"
فيه التنبيه على إزالة الشُّبْهَة إذا تَوقّع العالم تعلّقها بالأذهان .
وفَرْق بين إزالة الشُّبْهَة وبين تلقين الناس إياها !
فالأول مطلوب والثاني ممنوع .