فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 161

17= إنما أُذِن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال عام الفتح ، وذلك لما تَرتّب على ذلك القِتال من مصالح عظيمة ، مِن فتح مكة ، وإعادتها إلى من هو أولى بها وأهلها ، وكونها أصبحت بعد ذلك دار إسلام ، وأمْن الناس فيها ، إلى غير ذلك من المصالِح .

أما قِتال غير النبي صلى الله عليه وسلم فليس فيه مثل هذه المصالح التي تُحتَمَل لأجلها المفسدة ، وهي القِتال في مكة .

وتَقَدَّم قول القرطبي ونَقْله للإجماع ، حيث قال:"وقد أجمعوا أنه لو قَتَلَ في الحرم قُتِلَ به ، ولو أتَى حَدًّا أُقِيد منه فيه ، ولو حارَب فيه حُورِب وقُتِل مكانه".

فعلى هذا يكون مَنْع القِتال فيها ابتداءً لا لِمن حارَب فيها .

وهذا المنع مُنطَبِق على حال عمرو بن سعيد بن العاص ، لأنه ابتدأ القِتال ، لا أنه حارَب مُحارِبًا . فابن الزبير رضي الله عنه عَاذَ بالبيت ، ولم يبدأ بِقِتال .

18= قوله:"فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"

فأبو شُريح رضي الله عنه كان شَاهِدًا حاضِرًا ، وقد بَلَّغَ ما سَمِع إلى منَ غاب ، وهو عمرو بن سعيد بن العاص ، إلا أنه لم يَنتَفِع به !

بل أعْمَل عَقِلَه مُقابِل النصّ !

وقد ردّ عليه أبو شُريح رضي الله عنه ، كما في رواية الإمام أحمد أنه قال: قد كنتُ شاهدا وكنتَ غائبا ، وقد بَلّغت ، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبَلِّغ شاهدنا غائبنا ، وقد بَلّغْتك ، فأنت وشأنك !

19= قوله:"إنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا , وَلا فَارًَّا بِدَمٍ ، وَلا فَارًَّا بِخَرْبَةٍ"

وهو قَول مردود على قائله ، أعني في حقّ ابن الزبير رضي الله عنه ، كما تقدَّم .

قال ابن حجر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت