فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 161

مِن الأحاديث الدّالة على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرّم مكة: حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حَرّم مكة ، ودعا لها ، وحَرّمتُ المدينة كما حَرّم إبراهيم مكة ، ودعوت لها في مُدّها وصَاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة . رواه البخاري ومسلم .

ومِن الأحاديث التي تدلّ على أن الله حرّم مكة: حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه - حديث الباب -

وفي رواية للبخاري: إن الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر .

والجمع بين هذه الأحاديث ، والتوفيق بينها أن يُقال:

إن الله هو الذي حرّم مكة ، وجَعَلها حرامًا إلى يوم القيامة .

وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من بنى البيت ، كما هو معلوم ، فتكون من هذا الباب نسبة التحريم إليه، وإلاّ فمن المعلوم أن الأنبياء لا يُحرِّمون مِن قِبَل أنفسهم .

ويكون إبراهيم عليه السلام هو أول من أُوحِي إليه تحريم البيت ، أي بعد بنائه للبيت .

فتكون نسبة التحريم إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام .

وأصل التحريم من الله تبارك وتعالى .

فإن من المعلوم بداهة أن التحليل والتحريم تشريع ، وهو من الله ابتداءً .

ويُقال مثل ذلك في اللعن .

فإن في بعض الأحاديث لعن الله ، وفي بعضها لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد يكون في الشيء الواحد ، كما في حديث ابن مسعود - المتّفقِ عليه - ، وفي أوله قال: لَعَنَ الله الواشمات ، والموتشمات ، والمتنمصات ، والمتفلِّجات للحُسن ، المغيرات خلق الله . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْت ؟ فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت