الأولى: من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد قالت: أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْل خمس فواسق في الْحِلّ والْحَرَم .
والثانية: من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الدواب كلها فواسق تُقتل في الْحَرَم: الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفارة .
4= قوله:"خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ"
لا يقتضي الحصر في هذه الخمس ، ففي صحيح مسلم من طريق زيد بن جبير قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر ما يَقْتُل الرجل من الدّواب وهو مُحْرِم ؟ قال: حدّثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُر بِقَتْل الكَلْب العَقُور والفَأرَة والعَقْرَب والْحُدَيّا والغُرَاب والْحَيَّة . قال: وفي الصلاة أيضا . فَذَكَر سِتّا . إلاّ أن يُقال: الحية في معنى العقرب لِجَامع السُّمِّيَّة بينهما .
5= ألْحَق بها العلماء ما اشترك معها في العِلّة ؛ لأن الْحُكم يدور مع عِلّته وُجودا وعَدَمًا .
والقاعدة عند أهل العِلْم: الْمُؤذي طَبعا يُقتَل شَرْعًا .
ولذلك قال الإمام مالك: وكل شيء لا يَعْدو من السباع ، مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها ، فلا يقتله الْمُحْرِم ، وإن قتله وَدَاه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن في قتل السباع ، وإنما أذن في قتل الكلب العقور . قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها الْمُحْرِم ، فإن قتلها فَدَاها ، وهي مثل فراخ الغربان أيذهب يصيدها ؟!
قال الخطابي: وإنما أباح قتلهن دَفعا لعاديتهن ؛ لأنهن كلهن مِن بَين عادٍ قتّال ، أو مؤذ ضرار .
وقال ابن بطال: فإذا أباح عليه السلام قتل الكلب العقور لخوف عقره وضرره ، فالسبع الذي يفترس ويقتل أعظم وأولى ؛ لأنه لا يجوز أن يمنع من قتله مع إباحة قتل ما هو دونه . اهـ .