وقال العيني: الروايات الْمُطْلَقة محمولة على هذه الرواية الْمُقَيَّدة التي رواها مسلم ، وذلك لأن الغراب إنما أُبيح قتله لكونه يبتدئ بالأذى ، ولا يبتدئ بالأذى إلا الغراب الأبقع ، وأما الغراب غير الأبقع فلا يبتدئ بالأذى ، فلا يباح قتله ، كالعقعقق وغراب الزرع ، ويقال له الزاغ ، وأفتوا بجواز أكله ، فَبَقِي ما عداه من الغربان مُلْتَحِقًا بالأبقع . اهـ .
وفي معنى"الأبقع"الغراب الأسود الكبير .
وفي"المجموع وتكملته": ويَحْرم الغُراب الأسود الكبير ؛ لأنه مُستخبث يأكل الجيف ، فهو كالأبقع .
وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن ماجه:"ويَرمي الغراب ولا يَقتله". قال الألباني: وقوله:"يرمي الغراب و لا يقتله"مُنْكَر . اهـ . والحديث المْنَكر من أقسام الحديث الضعيف .
9= الحِدَأَةُ: - كما قال المصنف رحمه الله -: بكسر الحاء وفتح الدالِ مَهْموز .
وتقدّم في بعض الروايات تسميتها: الْحُديّا . وفي حديث آخر جاء تسميتها بـ"الْحُدَيَّاة"
وهي تنقضّ من السماء وتلتقط الطيور والأشياء الحمراء تحسبها لَحْمًا !
وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا ، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاة وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ ! رواه البخاري .
10= قوله:"وَالْعَقْرَبُ"تقدّم أن في بعض الروايات جاء ذِكر الحيات ، وتقدّم قول ابن قدامة: وعلى العقرب تنبيه على الْحَيَّات ..
11= قوله:"وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"
قال الإمام مالك: الكلب العقور: ما عَقَر الناس وعدا عليهم ، مثل الأسد والنمر والفهد والذئب .