وقال القاضي عياض: أصل الفسق الخروج عن الشيء ، ومنه سُمِّي هؤلاء فواسق لخروجهم عن الانتفاع بهم ، أو السلامة منهم إلى الإضرار والأذى .
وقال ابن بطال: سَمّاهن فواسق لفسقهن وخروجهن لِمَا عليه سائر الحيوان ، لِمَا فيهن من الضرر . اهـ .
7= قوله:"يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ"، تقدّم أن في بعض روايات الصحيح:"في الْحِلّ والْحَرَم"، والتنصيص على الْحَرَم يدل بِدلالة الأوْلَى أن يُقتَلْن في الْحِلّ ؛ لأن الْحَرَم أعظم حُرمة ، فإذا جاز قتلها في الْحَرَم فقَتْلُها في الْحِلّ أوْلى .
8= لم يأت في حديث عائشة على أنه يَقتلهن الْمُحْرِم ، وإنما جاء فيه النصّ على أنهن يُقتَلْن في الْحَرَم ، وقد جاء صَريحا في حديث ابن عمر ، فقد رواه مسلم من طريق سالم عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس لا جناح على مَن قَتلهن في الحرم والإحرام: الفارة والعقرب والغراب والحدأة والكلب العقور .
وفي رواية له: خمس مَن قتلهن وهو حَرام فلا جناح عليه ...
فقوله: وهو حرام: يعني وهو مُحرِم . ففي رواية للبخاري: خمس من الدواب مَن قَتلهن وهو مُحْرِم فلا جناح عليه ...
قوله:"الْغُرَابُ"في رواية لمسلم: والغراب الأبقع .
قال القاضي عياض: وقوله:"الغراب الأبقع"كل ما فيه بياض وسواد فهو أبقع ، وأصله لون يخالف بعضه بعضا . اهـ .
وفي الْمُحْكَم: وغراب أبْقَع: في صَدره بياض ... وغراب أبقع: يُخالط سَواده بياض ، وهو أخبثها ، وبه يُضْرب المثل لكل خبيث .
قال ابن قدامة: والمراد بالغراب: الأبقع وغراب البين .
وقال ابن قدامة عن هذه الرواية: وهذا يُقيد المطلق في الحديث الآخر ، ولا يمكن حَمْله على العموم ، بدليل أن المباح من الغربان لا يَحِلّ قَتْله .