4= هل يُشرع الرَّمَل في جميع الأشواط الثلاثة الأولى ، أو يمشي بين الركنين ، كما في حديث ابن عباس السابق ؟
في حديث جابر في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم:"حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فَرَمَل ثلاثا ومشى أربعا"رواه مسلم . وفي رواية له: رَمَل الثلاثة أطواف مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ .
وفي رواية لحديث ابن عمر هذا: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا . رواه مسلم .
قال النووي: فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر ، وأما حديث ابن عباس ... قال:"وأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الرَّكنين"؛ فمنسوخ بالحديث الأول ؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع ، قبل فتح مكة ، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم ، وإنما رَملوا إظهارا للقوة ، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين ؛ لأن المشركين كانوا جلوسا في الْحِجْر ، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ، ويرونهم فيما سوى ذلك ، فلما حج النبي صلى الله عليه و سلم حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِن الْحَجَر إلى الْحَجَر ، فوجب الأخذ بهذا المتأخر . اهـ .
5= قال النووي: فيه إثبات طواف القدوم ، واستحباب الرمل فيه ، وأن الرَّمَل هو الخبب .
6= قال ابن عبد البر: واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا ؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملا إذا طافوا بالبيت . اهـ .
وقال ابن قدامة: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ . وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ . اهـ .
والسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم ؛ لأنهم مِن"حاضري المسجد الحرام".