فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 400

المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في مكة بدءوا يحرضون شيعة عليّ - رضي الله عنه - وعليًّا نفسه على محاربة أهل الشام، قبل أن يعظم الأمر ويستفحل الخطر، فأمر علي - رضي الله عنه - الناس بالمسير إلى أهل الشام، فتثاقل أهل المدينة، كما أن ابنه الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه عن ذلك قائلًا:

"يا أبتِ دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين ووقوع الاختلاف بينهم فلم يقبل منه ذلك بل صمم على القتال ورتّب الجيش، فدفع اللواء إلى محمد بن الحنفية" [1] ""

كما منعه عن ذلك زياد بن حنظلة التميمي:

وكان منقطعًا إلى علي، فجلس إليه ساعة ثم قال له علي: يا زياد تيسّر، فقال لأي شيء؟. فقال: لغزو الشام، فقال زياد: الأناة والرفق أمثل، وقال:

ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

"فخرج زياد والناس ينتظرونه فقالوا: ما وراءك؟. فقال: السيف يا قوم، فعرفوا ما هو فاعل" [2] "."

ولم يخرج إلى الشام حتى جاءه خبر خروج أم المؤمنين وطلحة والزبير إلى البصرة يطالبون بدم عثمان، فبادر إليهم بناس من المدينة ليمنع أولئك من دخولها:

"فتثاقل عنه أكثر أهل المدينة، واستجاب له بعضهم، قال الشعبي: ما نهض معه في هذا الأمر غير ستة نفر من البدريين، ليس لهم سابع. وقال غيره أربعة. وذكر ابن جرير وغيره قال: كان ممن استجاب له من كبار الصحابة أبو الهيثم بن التيهان، وأبو قتادة الأنصاري، وزياد"

(1) - البداية والنهاية: ج5 ص163، ابن الأثير: ج3 ص104.

(2) - الطبري: ج5 ص163، ابن الأثير: ج3 ص104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت