فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 400

يجب أن يخلفه، وأن الخلافة يجب أن تكون وراثية في آل علي.

ومن هذا، فإن جميع الخلفاء - ماعدا عليًا - كانوا في نظرهم مغتصبين للحكم لا تجب لهم طاعة. وقوّى هذا الاعتقاد عندهم، كراهيتهم للحكومة وللسيطرة العربية، فكانوا في الوقت نفسه يلقون بأنظارهم النهمة إلى ثروات سادتهم. وهم قد اعتادوا أيضًا أن يروا في ملوكهم أحفادًا منحدرين من أصلاب الآلهة الدنيا، فنقلوا هذا التوقير الوثني إلى علي وذريته. فالطاعة المطلقة"للإمام"الذي من نسل علي، كانت في نظرهم الواجب الأعلى، حتى إذا ما أدى المرء هذا الواجب، استطاع بعد ذلك بغيرلائمة ضمير أن يُفسر سائر الواجبات والتكاليف تفسيرًا رمزيًا، وأن يتجاوزها ويتعداها.

لقد كان"الإمام"عندهم هو كل شئ، إنه الله قد صار بشرًا. فالخضوع الأعمى المقرون بانتهاك الحرمات، ذلك هو الأساس في مذهبهم" [1] ."

وبمثل ذلك، قال المستشرق ملّر، وزاد عليه:

"أن الفرس كانوا تحت تأثير الأفكار الهندية قبل الإسلام بعهد طويل يميلون إلى القول بأن الشاهنشاه هو تجسيد لروح الله التي تنتقل في أصلاب الملوك إلى الأبناء" [2] .

ويذكر هذه الآراء، مستشرق ألماني متعاطف على الشيعة، ولهوزن فيقول:

"أما أن آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين، فهذا أمر لا سبيل إلى الشك فيه، أما كون هذه الآراء قد انبعثت من الإيرانيين، فليست تلك الملاءمة دليلًا عليه. بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك. إذ تقول أن التشيّع الواضح الصريح كانً قائمًا أولًا في الدوائر العربية، ثم انتقل"

(1) مقالة في تاريخ الإسلام للدوزي ص 220 وما بعد.

(2) كتاب ملر، ج 1 ص 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت