من أن يكون أحدهما على صواب والآخر علي خطأ.
ثم ولقد ثبت في التاريخ أن عليًا رضي الله عنه صوّب رأي الحسن بعد كارثة الجمل وتأسف على عدم أخذه برأي الحسن وتقيده به.
وثانيًا: لقد أقر بصدور خطأ وإمكان الوقوع فيه، علي رضي الله عنه نفسه حيث قال:
لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطىء [1] .
وثالثًا: لقد ذكر المؤرخون أن الحسن رضي الله عنه لما أراد الصلح مع معاوية خالفه في ذلك مع من خالفه أخوه الحسين -وكلاهما إمامان معصومان عند الشيعة- لكن الحسن لم يلتفت إلى رأي الحسين وصالح معاوية وكان الحسين يبدي الكراهة من صلح الحسن مع معاوية ويقول:
لو جزّ أنفي كان أحب إليّ مما فعله أخي" [2] ."
والظاهر أن واحدًا منهما كان مصيبًا والآخر مخطئًا.
هذا ومثل هذا كثير.
وأما كونه منصوبًا من قبل الله عز وجل فأيضًا ليس إلا دعوى مجردة عن الدليل، ولم ينزل الله به من سلطان، ولكل أن يدعي بأن الله هو الذي نصبه ما دام أن الوحي منقطع ونزول جبريل على أحد مسدود.
وأما أن الإِمام لا يكون إمامًا إلا ولا يكون في عنقه بيعة أحد فهذا لم يتحقق ولا في واحد من أئمة القوم من علي رضي الله عنه إلى الحسن العسكري، اللهم إلا أن يقال في ذلك الموهوم المعدوم الذي لم يولد، لأنه
(1) الكافي في الأصول نقلًا عن أعيان الشيعة لمحسن الأمين ج 1 ص 136.
(2) أعيان الشيعة الجزء الأول - القسم الأول ص 65.