فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 400

الزيدية؟. إلى المعتزلة؟. إلى الخوارج؟. فقال له:

جعلت فداك فمن لنا من بعده؟. قال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟. ما أقول ذلك، قال: قلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا، فداخلني شىء لا يعلم إلا الله عز وجل إعظامًا له وهيبة أكثر مما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه" [1] ."

وقد ورد مثل ذلك في كثير من كتب الشيعة بأن الإِمام لا يكون إمامًا وفي عنقه بيعة أحد.

هذا وإكمالًا للبحث وإتمامًا للفائدة نلقي نظرة عابرة حول هذه الأوصاف ولوازم الإِمامة الثلاثة ليشمل البحث جميع الجوانب المهمة في هذا المبحث، فنقول:

إن العصمة التي جعلوها من خواص الإِمام ولوازمه، واحتجوا بها على إمامة أئمتهم بأنه لم يكن أحد معصومًا غيرهم [2] .

فإنها لم تثبت لهم أيضًا، وأحوالهم وأقوالهم تشهد على ذلك، فإن عليًا رضي الله عنه -وهو الإِمام المعصوم الأول حسب زعم الشيعة- اختلف معه ابنه الأكبر حسن السبط -وهو الإمام الثاني المعصوم عند القوم- في مسألة أخذه البيعة من الناس بعد استشهاد عثمان ذي النورين رضي الله عنه، وكما اختلف معه أيضًا في خروجه لمحاربة مطالبي دم عثمان كما مرّ ذكره في الباب الثاني من هذا الكتاب. ويلزم من ذلك أن واحدًا منهما كان مصيبًا والثاني مخطئًا أعني الإمام الأول وهو علي، أو الإِمام الثاني وهو الحسن، لأن واحدًا منهما يرى رأيًا والثاني يخالفه فلا بد

(1) الأصول من الكافي، كتاب الحجة، باب ما يفصل به بين دعوة الحق والمبطل في أمر الإمامة ج 1 ص 351 - 352.

(2) انظر منهاج الكرامة للحلي ص 71 وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت