فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 400

يـ [جهز] على جريح، ولا يتبع مدبر، وقد قتل مع هذا خلق كثير جدًّا" [1] ".

وقد زاد الطبري وابن الأثير في روايتهما:

"وقد وضع السبئية رجلًا قريبًا من عليّ يخبرهم بما يريد، فقال علي: ما هذا؟. قال ذلك الرجل: ما فجئنا إلا وقوم منهم بيّتونا، فرددناهم فركبونا وثار الناس" [2] ""

فهكذا وقعت تلك الكارثة التي ذهب ضحيتها آلاف من الناس حتى جعل علي - رضي الله عنه - يقول لابنه الحسن:

"يا بنيّ ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عامًا، فقال له: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا. قال سعيد بن أبي عجرة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال: قال علي يوم الجمل: يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة، فقال له: يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا، قال: يا بنيّ إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا" [3] ""

وانتهى الحرب بسقوط الجمل الذي كان عليه هودج أم المؤمنين بعدما قتل ممن أخذ خطامه سبعون رجلًا. ونسرد آخر ما في هذا من (الكامل لابن الأثير) :

"لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه فأدخل محمد يده فيه فقالت: من هذا؟. فقال: أخوك البر. قالت: عقق، قال: يا أخية"

هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت وذاك. قال: فمن إذا الضلال. قالت: بل الهداة، وقال لها عمار: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه؟. قالت: لست لك بأم. قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الذي نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا دأبه فأبرزوا هودجها فوضعوها ليس قربها أحد،

(1) - البداية والنهاية: ج7 ص239 - 240، الطبري: ج5 ص202 - 203، الكامل: ج3 ص123 - 124

(2) - ابن الأثير: ج3 ص124، الطبري: ج5 ص203.

(3) - البداية والنهاية: ج3 ص240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت