أنت أنت يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، وزعموا أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي ـ عليه السلام ـ وهو أول من أظهر بالفرض بإمامة علي، ومنه انشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليًا حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولى عليه، وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه، وإنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي ـ عليه السلام ـ [1] "."
وقال ابن عساكر في تاريخه عن جابر قال:
لما بويع علي ـ رضي الله عنه ـ خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله، فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفه إلى سابط المدائن [2] "."
وذكر الآلوسي نقلًا عن ابن الحكيم الدهلوي:
السبئية: وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة، إلا قليلًا منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار بن ياسر ـ رضي الله عنهم ـ وينسبونهم ـ وحاشاهم ـ إلى الكفر والنفاق، ويتبرأون منهم، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خم يوم قال عليه الصلاة والسلام:"من كنت مولاه فعلي مولاه". الحديث، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله وجهه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، بل بايع غيره، وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير رضي الله تعالى عنه
(1) - الملل والنحل ج 2 ص 11: بهامش الفصل.
(2) - تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 430.