وممن رويت عنه الإباحة: عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُهُ الْحَسَنُ وَابْنُ عَمْرٍو وَأَنَسٌ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ أَيْضًا، وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ومن بعد هؤلاء ممن لا يُعدُّ كثرة.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَهُوَ: الْكِتَابَةُ وَالْمَحْوُ بَعْدَ الْحِفْظِ، حكاه عن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُمَحِيِّ، ومحمد بن سيرين، وعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وخَالِد الْحَذَّاء، وغيرهم.
أولًا: أدلة الإباحة -وهي كثيرة- منها:
1 -حَدِيثُ أبي شَاهٍ اليَمَنِيِّ في التِمَاسِهِ مِنْ رِسُولِ اللهِ أنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقَولُهُ - صلى الله عليه وسلم:"اكْتُبُوا لأبي شَاهٍ"متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 112 بلفظ:"اكتبوا لأبي فلان"، وأخرجه في مواضع أخرى: (2434، 6880) بلفظ:"اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث: (3305، 3306) .
2 -حديث أبي هريرة:"ما من الصحابة أحدٌ أكثر حديثًا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه يكتب وأنا لا أكتب"أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 113.
3 -حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه:"ائتوني بكتابٍ أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده".
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 114.
4 -حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق"
أحمد في مسنده (6510) وأخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، حديث: (3646)
وصححه الألباني.
ثانيًا: أدلة المنع: حديث أبي سعيد الخدري:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، حديث: 7510.
وقد أعلَّ الحديثَ أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد، وقيل: لا يصح في النهي شيء غير هذا الحديث.