فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 327

السؤالبما أن حديثنا عن (الدين المعاملة) ننتقل إلى التعامل بين الخلق.

والمتتبع لما كتب في هذا الموضوع أو عرض عبر وسائل الإعلام يجد أنه يصنف حسب الذوات، مثلًا: حقوق الوالدين، حقوق الجار، حقوق الأبناء، ونحن نريد أن نطرحها بطريقة أخرى وأن نصنفهم حسب الحقوق؟

الجوابيظهر لي أن الناس الذين تتعامل معهم يمكن تقسيمهم إلى أقسام: قوم لهم حقوق عليك.

وقوم عليهم حق لك.

وقوم مكافئون فلا حق لك عليهم ولا حق لهم عليك، أي أن التعامل معهم تعامل منفعي كالتجارة والوظيفة.

وقوم أعطاهم الله جل وعلا فضلًا بطريقة شرعية.

فيمكن تقسيم الناس غالبًا إلى خمسة أقسام وقد تزيد، وأنا لا أقصد الحصر.

فلنبدأ بالقسم الأول: وهو من لهم حق عليك، بحيث يجب إعطاؤهم حقهم ولو لم يعطوك حقك.

فحق الوالدين -مثلًا- حق عظيم أقره الله جل وعلا في كتابه، فسواء كان هذان الوالدان على بر أو على فجور، قاما بحقك أو لم يقوما بحقك، فإنه يجب إعطاؤهما حقهما.

وكذلك حق الإنفاق على الزوجة، هذا حق لها لا يلغى إلا إذا نشزت وخرجت من الدار وفق تفصيل الفقهاء.

فمن كان له حق يجب أن نستشعر أن الله جل وعلا أوجب علينا هذا الحق، فنحن نؤديه بصرف النظر عن تلقيه هو لهذا الحق، أي سواء أنكره أم جحده، مدحنا أم ذمنا، وذلك لأن الله جل وعلا أمرني أن أعطيه هذا الحق.

وما دام أن الله أمر بأداء الحق على ما ذكرتم، فهناك سؤال يتعلق بالموضوع، وهو: من كانت عادته حسن الخلق وأداء الحقوق، هل يؤجر عليها أم لابد أن يستحضر النية؟ والجواب: إذا كانت هذه العادة جاءت مع الأيام منبثقة عن أصل شرعي فإنه يؤجر عليها، لكن ينقلون عن المأمون أنه كان يقول: أخاف ألا أؤجر على العفو؛ لأنه كان يحب العفو، هذا من له حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت