المقدم: ورد في سورة الأعراف قوله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43] ، بينما ورد في الحديث: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) ، فكيف نجمع بين الآية والحديث؟ الشيخ: هذا الآن نحن أمام نفي وإثبات، فالآية مثبته {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43] أي: بالعمل، والحديث نفي: (لن يدخل أحد الجنة بعمله) .
ونحن متفقون على أن هناك نفيًا وهناك إثباتًا لكننا نقول: إن المنفي غير المثبت، فالباء المثبتة باء السببية، والباء المنفية باء العوض، ومعنى العوض أنك عندما تسأل من اشترى ثوبًا: بكم اشتريته؟ يقول مثلًا: بريالين.
فالريالان عوض وثمن لهذا الثوب.
فالبائع أخذ الريالين وأنت أخذت الثوب عوضًا، لكن الجنة ليست عوضًا عن أعمالنا، وهنا هو معنى الحديث، فأعمال بني آدم وعمل النبي صلى الله عليه وسلم ليست عوضًا عن الجنة، لأن الجنة أكبر من أعمالهم هذا المنفي.
والمثبت هو السبب: {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43] ، أي: بسبب أعمالكم لا على أن الجنة عوض عن أعمالكم، لكنها سبب، ولا شك أن الأعمال الصالحة سبب في دخول الجنة، وإلا لدخلها كل الخلق، لكن كيف التمييز؟ بالسبب، والمنفي أن تكون الجنة عوضًا عن العمل أو العمل مقابل الجنة، فالآية أثبتت شيئًا والحديث نفى شيئًا آخر.
وقد قال بعض الصالحين: إن المؤمن يحرم على النار بعفو الله ويدخل الجنة برحمة الله، ويرث غيره في الجنة بعمله.