فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 327

السؤالسائلة تسأل عن اختلاف الترتيب بين الأخ والابن في آية المعارج وفي آية عبس؟

الجوابينبغي التفريق بين الحالين، أن الله يتكلم عن يوم القيامة كزمن، أما كحدث فالأمر يختلف، فإن الله قال: {يَوْمَ يَفِرُّ} [عبس:34] وقال: {يَفْتَدِي} [المعارج:11] والافتداء غير الفرار.

فأما الافتداء فإن الإنسان يرجو النجاة لنفسه، فبدأ بتقديم الابن لأنه جرت عادة الناس أن الإنسان يجد عوضًا عن ابنه ولا يجد عوضًا عن أخيه، وقد قيل لرجل غاب كثيرًا عن ديار أهله: قد فقدت أباك، قال: ملكت أمري، قيل له: قد فقدت زوجتك، قال: تغير فراشي، قيل له: فد فقدت ابنك، قال: يعوضني الله خيرًا منه، قيل له: قد فقدت أخاك، قال: انقصم ظهري.

هذا الأول، أما الثاني: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [عبس:34 - 36] فيجب أن يتصور الإنسان أن يوم القيامة يوم أخذ وعطاء، فكل إنسان ينتصف من الآخر، والمقام مقام حسنات وسيئات وليس مقام درهم ودينار، وقد حرر كثيرًا في دروسي أن الناس تشكو من الإنسان الذي تتعامل معه كثيرًا، لأنك عرضة لأن تظلمه أكثر من غيره، أما الذي هو بعيد عنك فلا وجه لك لأن تظلمه لعدم الاتصال بينكما، فالإنسان عندما يظلم في الدنيا فإن ظلمه لأخيه أكثر من ظلمه لأمه وأبيه، وظلمه لأمه وأبيه أكثر من ظلمه لزوجته وأبنائه، وأن الإنسان يقدم في حياته الدنيا زوجته وأولاده، ثم إذا فاض شيء أعطاه لأمه وأبيه، ثم إذا فاض لأخيه، فإذا أراد التقصير قصر مع أخيه، فيحصل هذا التقصير الكائن منه مع أخيه وأبيه وأمه وزوجته وبنيه، فإذا جاء يوم القيامة وقد حصل منه تقصير فإنه لا يريد أن يراهم؛ لأنهم سيطالبونه عوض هذا التقصير حسنات، وهو يومئذ ظنين بحسناته لا يريد أن يعطيها أحدًا، فقال الله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [عبس:34 - 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت