المقدم: قبل أن أخرج من هذا النموذج إلى نموذج آخر لعلنا نقف سريعًا مع ما يتعلق بإكرام القرآن والسنة للمرأة، من أجل إسكات الأصوات النشاز التي تنادي بما هو إذلال للمرأة وليس إكرامًا لها؟ الشيخ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يكرمهن إلا كريم، ولا يهينهن إلا لئيم) والرجل لا تظهر رجولته حقًا إلا إذا تعامل مع أنثى، فإذا تعامل مع أنثى في قضية أنها مخلوق ضعيف، فإذا كان ذئبًا بشريًا يجعل من منصبه أو قدرته أو ماله سبيلًا للسيطرة عليها، أو استدراجها إلى ما حرم الله، أو حتى إذا كانت زوجة يضطهدها، أو كانت أختًا يمنعها حقها، أو أمًا يعقها، فهذا يدل على نقص الرجولة كثيرًا عنده؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إنهن عوان عندكم) ووصى صلى الله عليه وسلم بهن فقال: (النساء وما ملكت أيمانكم) ، فأوصى صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليهن؛ لأن هذا الأمر يظهر رجولة الرجل.
الرجل العظيم حقًا في نفسه لا يبحث عن عظمته عند الضعفاء، وإنما يحسن إليهم؛ لأن الإنسان إذا اضطهد من دونه كأنه يقول: أنا لا أجد أحدًا أقدر عليه إلا هذا الضعيف، فهو يظهر نقصه وعجزه، والمرأة ضعيفة، فالإحسان إليها أمر محمود يدل على حسن المعدن وكرامة الأصل وسلامة المنبت.
والإنسان يتقي فيها إن كانت زوجة أن يؤتيها حقوقها مع إكرامها، خاصة أمام بنيها وبناتها، وأن لا يهينها أمامهم، وإن كان ثمة شيء يكون بينه وبينها، ويكرمها أعظم إكرام إن كانت أمًا، ولا يكرم أحدًا من الخلق أعظم من أمه، إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير حي حتى يكرم إكرامًا حسيًا.
ثم إكرامها إن كانت خالة أو عمة، أو إحدى محارمه، بأن يتقي الله جل وعلا فيها ويبرها، ويكرمها إن كانت جارة، ويكرمها إن كانت مؤمنة فلا يرضى لها إلا ما يرضاه لنفسه الرضا الشرعي.
وهذه منازل يتفاوت الناس فيها تفاوتًا عظيمًا.