فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 802

قال: [ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله] ، قال الله جل وعلا: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:34] ، فمن ظهرت منه التوبة قبل أن يقدر عليه فإن حقوق الله ترتفع، والمشهور في مذهب أحمد وهو المعتمد عند الشافعية، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم الجوزية: أن هذا لا يخص حد الحرابة، فكل معصية لها حد تاب منها صاحبها قبل أن يقدر عليه فإن الحد لا يقام عليه، كالذي يكون قد تاب من السرقة، فقد سرق قديمًا لكنه الآن تاب وصلح أمره، وظهرت توبته، ثم أتى شهود يشهدون بعد توبته أنه قد سرق، أو أنه قد زنا، فالراجح أنه لا يقام عليه الحد.

ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجة، وجاء في الصحيحين:(أن رجلًا قال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله! إني أصبت حدًا فأقمه علي.

قال: أصليت معنا؟ قال: نعم.

فقال له عليه الصلاة والسلام: قد غفر الله لك).

فإن قيل: لماذا إذًا أقيم الحد على ماعز والغامدية وهما تائبان؟ ف

الجوابأنهما اختارا الحد تطهيرًا، فالتوبة تكفر الذنب وتطهر العبد، والحد كذلك يطهر العبد، وهما قد اختارا الحد، ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت