فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 802

قال: [ومن حلف بالله لا يفعل كذا، أو ليفعلن كذا إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله] .

هذه هي اليمين يقيّدها الحالف بتعليق الأمر بالمشيئة فيقول: والله لأزورن فلانًا غدًا إن شاء الله، أو قال: والله لأسافرن إلى مكة بعد أسبوع إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا أن يشاء الله فلا يحنث؛ لما روى الخمسة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) ، وعلى ذلك لا كفارة عليه.

قال المؤلف: [واتصل لفظًا أو حكمًا به] أي: بشرط أن يتصل لفظًا أو حكمًا فاتصالها لفظًا بأن يقول: والله لأزورًا فلانًا غدًا إن شاء الله! بلا فاصل.

واتصالها حكمًا: بأن يكون هناك فاصل لا يقطع في العرف، كأن يعطس أو يسعل ثم يقول: إن شاء الله.

إذًا إذا قال العبد: والله لأزورًا فلانًا غدًا إن شاء الله، واتصل قول (إن شاء الله) بكلامه لفظًا أو حكمًا، ثم إنه لم يزره، فلا كفارة عليه للحديث المتقدم، ولذا قال: [لم يحنث فعل أو ترك] .

ثم قال: [بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه] .

يعني: بشرط أن ينوي الاستثناء قبل أن يتم كلامه في المستثنى منه، يقول: والله لأزورن فلانًا غدًا، فقبل أن تنتهي هذه الجملة يعقد في قلبه أن يقول إثرها: إن شاء الله.

لكن لو قال: والله لأزورن فلانًا غدًا، ثم بدا له أن يقول: إن شاء الله فقال: إن شاء الله، أو قال له رجل: قل إن شاء الله، فقال: إن شاء الله، فالحكم كما قالوا: إن قوله (إن شاء الله) هنا لا يؤثر، وعلى ذلك فإذا حنث فعليه الكفارة.

إذًا: لا بد أن يكون قد نوى الاستثناء أثناء جملة المستثنى منه، فلا تتم هذه الجملة إلا وقد نوى الاستثناء.

وقال المالكية وهو -كما قال شيخ الإسلام - قول أحمد ومتقدمي أصحابه لكنه خلاف المشهور في المذهب، واختاره رحمه الله: إن هذا الاستثناء يصح ولو لم ينوه حال كلامه السابق الذي هو المستثنى منه، واستدلوا بما جاء في البخاري في قصة يمين سليمان عليه الصلاة والسلام، وفيه أن الملك قال له: قل إن شاء الله، فلم يقل، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أما إنه لو استثنى لم يحنث) قالوا: فدل ذلك على أنه إذا قالها متصلة بكلامه ولو لم ينوها أثناء كلامه السابق فإنها تؤثر، وهو ظاهر قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله) ، وما ذكروه قيد لم يقيد به الحديث.

وعلى ذلك فالصحيح ما اختاره شيخ الإسلام وهو مذهب المالكية، وذكر شيخ الإسلام أنه قول أحمد ومتقدمي أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت