أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [1] وقوله:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ [2] الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص. وقد اختلف العلماء في وقوع ذلك في القرآن، فأنكره بعضهم لأن الدلالة الموجبة للخصوص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، كقوله تعالى:
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا [3] والصحيح [4] أنه واقع كقوله تعالى:
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [5] وعمومه يقتضى دخول جميع الناس في اللفظين جميعا، والمراد بعضهم لأن القائلين غير المقول لهم، والمراد بالأول نعيم بن مسعود الثقفى، والثانى أبو سفيان وأصحابه [6] .
ومنه قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [7] فالخطاب عام أريد به الخصوص، لأن الأطفال والمجانين لم يدخلوا فيه.
الرابع: خطاب الخاص والمراد به العموم ومنه قوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [8] فالخطاب مفتتح بالنبى صلى الله عليه وسلم، والمراد سائر من يملك الطلاق، فالخطاب خاص أريد به العموم. ومنه قوله تعالى:
(1) سورة آل عمران الآية: 106.
(2) سورة المائدة الآية: 67.
(3) سورة العنكبوت الآية: 14.
(4) البرهان في علوم القرآن 2/ 220.
(5) سورة آل عمران الآية: 173.
(6) تفسير ابن كثير 2/ 147، وصفوة التفاسير 1/ 245
(7) سورة النساء الآية: 1.
(8) سورة الطلاق الآية: 1.