فهرس الكتاب
قلت: و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة
الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله:"فعليكم بسنتي و سنة"
الخلفاء الراشدين ...". قال الشيخ القاريء (1/ 199) :"فإنهم لم يعملوا
إلا بسنتي , فالإضافة إليهم , إما لعملهم بها , أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها
". إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث"الموطأ"بلفظ:"تركت فيكم
أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما , كتاب الله و سنة رسوله". و هو في"المشكاة
" (186) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين"
اليوم في تضعيف حديث الموطأ. و الله المستعان.
وهذا حديث آخر يتعلق بالموضوع المطروح:
"من كنت مولاه , فعلي مولاه , اللهم وال من والاه , و عاد من عاداه".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4/ 330:
ورد من حديث:زيد بن أرقم و سعد بن أبي وقاص و بريدة بن الحصيب و علي بن أبي
طالب و أبي أيوب الأنصاري و البراء بن عازب و عبد الله بن عباس و أنس بن مالك
و أبي سعيد و أبي هريرة.
1 -حديث زيد و له عنه طرق خمس:
الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لما دفع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة
الوداع و نزل غدير (خم) , أمر بدوحات فقممن , ثم قال: كأني دعيت فأجبت
و إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله و عترتي أهل بيتي ,
فانظروا كيف تخلفوني فيهما , فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض , ثم قال:""
إن الله مولاي و أنا ولي كل مؤمن". ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال:"
"من كنت وليه , فهذا وليه , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه". أخرجه
النسائي في"خصائص علي" (ص 15) و الحاكم (3/ 109) و أحمد (1/ 118)
و ابن أبي عاصم (1365) و الطبراني (4969 - 4970) عن سليمان الأعمش قال:
حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
قلت: سكت عنه الذهبي , و هو كما قال لولا أن حبيبا كان مدلسا و قد عنعنه.
لكنه لم يتفرد به , فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال:"جمع علي رضي"
الله عنه الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام , فقام ثلاثون من الناس ,
(و في رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس:"أتعلمون"
أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ?"قالوا: نعم يا رسول الله , قال:"من كنت
مولاه , فهذا مولاه , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه". قال: فخرجت و كأن"
في نفسي شيئا , فلقيت زيد بن أرقم , فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا و كذا ,
قال: فما تنكر , قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له". أخرجه"
أحمد (4/ 370) و ابن حبان في"صحيحه" (2205 - موارد الظمآن) و ابن أبي
عاصم (1367 و 1368) و الطبراني (4968) و الضياء في"المختارة"(رقم -
527 بتحقيقي).
قلت: و إسناده صحيح على شرط البخاري. و قال الهيثمي في"المجمع"(9/ 104
):"رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة و هو ثقة". و تابعه
سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شك
شعبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم به مختصرا:"من كنت مولاه , فعلي مولاه"
.أخرجه الترمذي (2/ 298) و قال:"حديث حسن صحيح".
قلت: و إسناده صحيح على شرط الشيخين. و أخرجه الحاكم (3/ 109 - 110) من
طريق محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن
أرقم به مطولا نحو رواية حبيب دون قوله:"اللهم وال ..". و قال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين". و رده الذهبي بقوله:"قلت: لم يخرجا لمحمد , و"
قد وهاه السعدي"."
قلت: و قد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة , و هو من أوهامه.
و تابعه حكيم بن جبير - و هو ضعيف - عن أبي الطفيل به. أخرجه الطبراني(4971
الثانية: عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب. أخرجه أحمد (4/ 372) و
الطبراني (5092) من طريق أبي عبيد عنه. ثم أخرجه من طريق شعبة و النسائي (ص