فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20990 من 36903

ولعله مما يؤيد هذا الفهم لعلاقة (الشاذ) بـ (المنكر) من كلام صالح جزرة، هذا الحوار الذي دار بين أحد سائلي يحيى بن معين ويحيى، حيث قال ذلك السائل لابن معين: (( ما تقول في الرجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها، وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها ورددتموها علي، فقد رجعت عنها؟ فقال يحيى: لا يكون صدوقًا أبدًا، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء، فيرجع عنه. فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحدٍ فلا ) ) (2) .

ولا أريد الدخول في مسألة علاقة (الشاذ) بـ (المنكر) ، فهذا خصم ليس هذا محله! لكن ما ذكرته إشارات لبعض ما يقال، وأرجو الله أن ييسر لي كل ما يقال مستقبلًا في هذه المسألة. فإذا رجعنا إلى تفسير الشافعي للشاذ، وما ذكرناه فيه، فإن الذي لا محيد لنا من التسليم به حتى الآن، على أقل تقدير، أن نقول مثل الخليلي: إن للشاذ اصطلاحين معتبرين، أحدهما: للشافعي وأهل الحجاز، والآخرة: لغيرهم من حفاظ الحديث.

وهذا يشبه (لا كل الشبه) ما خرج به ابن الصلاح في نوع (الشاذ) ، حيث قال: (( فخرج من ذلك، أن الشاذ المردود قسمان، أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف ) ) (3) .

لكن ظهرت المشاحة في الاصطلاح عند ابن الصلاح، وظهرت بوادر الميل إلى نصرة اقوال إمامه الشافعي، عندما اعترض على تعريفي الحاكم والخليلي للشاذ: بالأفراد الصحاح (1) !! حتى عبر الحافظ العراقي عن هذا الاعتراض في (ألفيته) وشرحها: (التبصرة والتذكرة) ، بأنه رد من ابن الصلاح لتعريفي الحاكم والخليلي (2) !!!

ثم ازداد الميل إلى نصرة قول الإمام إلى درجةٍ أبعد، عند الحافظ ابن حجر، عندما أدخل في باب الاصطلاح الترجيح بين الاصطلاحات (3) ، مع أنه لا مدخل للترجيح في الاصطلاح، لأن الترجيح مشاحة فيما لا تحق فيه المشاحة!!

بل جزم الحافظ بمعنى واحد من معاني الشذوذ في (النزهة) ، هو المعنى الذي استظهر من كلام إمامه (وإمام المسلمين مع غيره من أئمة الإسلام) :

الشافعي (4) !!!

ثم تبعه على هذا الانتصار لقول الإمام: السخاوي (5) ، والسيوطي (6) : الشافعيان!!

وأصبح اصطلاح غير الإمام: (( غير جيد ) ) (7) !!!

مع أنه قد سبق معنا أن اعتبار ما قله الإمام (الشافعي) اصطلاحًا له، يحتاج إلى مزيد إثبات والاستدلال، فهو غير مقطوع به أنه اصطلاحه أصلًا!!!

فانظر كيف تعاون الغلو والجفاء في فهم كلام أهل الاصطلاح، بالتدريج، إلى البعد عن فهم كلامهم!!!

وهذا ما أردت التمثيل له!

وهو آخر ما أحببت ذكره في هذه الخطوة

ـ [مصطفي سعد] ــــــــ [10 - 06 - 07, 11:35 م] ـ

اتمنى ان ارى جميع مؤلفاتك في الاسواق شيخى الحبيب

ـ [أبو الزهراء الشافعي] ــــــــ [11 - 06 - 07, 09:00 ص] ـ

بارك الله فيك شيخنا الكريم الألفي

ـ [أبو مسلم الأثري] ــــــــ [15 - 06 - 07, 04:12 م] ـ

جزاكم الله خيرًا

بارك الله فيك شيخنا الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت