فهرس الكتاب
ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [15 - 11 - 07, 01:17 ص] ـ
«إِنِّى قَاتِلٌ بِابْنِ بِنْتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًَا» مَنِ الْمُتَّهَمُ بِهِ!
ـــ،،، ـــ
الْحَمْدُ للهِ تَعَالَى. وَالصَّلاةُ الزَّاكِيَةُ عَلَى رَسُولِهِ تَتَوَالَى.
وَبَعْدُ ..
قَالَ أَبُو طَالِبٍ ابْنُ غَيْلانَ «الْغَيْلانِيَّاتُ» (362) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِىُّ ثَنَا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّى قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًَا، وَإِنِّى قَاتِلٌ بِابْنِ بِنْتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًَا وَسَبْعِينَ أَلْفًَا» .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ «الْمُسْتَدْرَكُ» (2/ 319) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّارُ بِبَغْدَادَ ثنا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًَا، وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًَا وَسَبْعِينَ أَلْفًَا» .
وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (1/ 142) ، وَعَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ «تَارِيْخُ دِمَشْقَ» (14/ 225) ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «الْمَوْضُوعَاتُ» (1/ 408) ، وَالْمِزِّيُّ «تَهْذِيبُ الْكَمَالِ» (6/ 431) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مَيَّاحٍ السُّكَّرِيِّ، وَابْنُ الشَّجَرِيِّ «الأَمَالِي الْخَمِيسِيَّةُ» (1/ 160) ، وَالذَّهَبِيُّ «سِيَرُ الأَعْلامِ» (4/ 342) كِلاهُمَا عَنْ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ غَيْلانَ، كِلاهُمَا - ابْنُ غَيْلانَ وَابْنُ مَيَّاحٍ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيُّ: «هَذَا حَدِيْثٌ نَظِيْفُ الإِسْنَادِ، مُنْكَرُ اللَّفْظِ. وَعَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ» .
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَيِّنُ النَّكَارَةِ، فَلا وَجْهَ لِلْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، بَلَهْ الْمُضَاعَفَةَ فِي تَعْذِيبِهِمْ وَالتَّنْكِيلَ بِهِمْ، عَلَى أَنَّهُمْ آثِمُونَ فَاسِقُونَ لا مَحَالَةَ، وَالْوُزْرُ لازِمٌ لَهُمْ، لا يَتَعَدَّاهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ مِمَّنْ بَرِئَ مِنَ الْجُرْمِ، وَاسْتَبْشَعَهُ فِي حَقِّ رَيْحَانِةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَبَّةِ فُؤَادِهِ، وَبَرِئَ مِنْ قَاتِلِهِ وَلَمْ يَتَوَلاَّهُ.
وَهَذَا الإِسْنَادُ خَاصَّةً وَاهٍ بِمَرَّةٍ. وَآفَتُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِىُّ الْبَغْدَادِيُّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيِّ فَقَالَ: ضَعِيفٌ جِدًَّا. وَقَالَ لِي مَرَّةً أُخْرَى: الْمِسْمَعِيُّ لا يُحْتَجُ بِهِ. وَقَالَ لِي مَرَّةً أُخْرَى: كَانَ أبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.