عَرَفتُكَ مَا عَرفتُكَ مِنْ قَرِيبٍ وَلكِنَّ التَعَارُفَ بِالقُلُوبِ
وَكَمْ يَحظَى الفَتَى بِالحُبِّ مِنَّا عَلَى بُعْدٍ وَيُوصَفُ بِالحَبِيبِ
أيَا خَطَّابَ أُمَّتِنَا التَقَينَا عَلَى حُلمِ المُجَاهِدِ وَالأدِيبِ
تَلاقَينَا بِأرْوَاحٍ هَدَاهَا إِلى الإِسْلاَمِ عَلاَّمُ الغُيُوبِ
لَهَا نَبْضٌ يَكَادُ يَذُوبُ وجدًَا بِمَا لِلشَّوقِ فِيهَا مِنْ لَهِيبِ
قُلُوبٌ يَا أخَا العَزَمَاتِ يَبْقَى لَهَا مِنْ صِدْقِهَا أوْفَى نَصِيبِ
نَعَمْ وَاللهِ لَنْ تَلْقَى مُحِبًَّا لِغَيرِ اللهِ يَثْبُتُ فِي الدُّرُوبِ
قَرِيبٌ مِنْ مَشَاعِرِنَا قَرِيبٌ فَيِا فَرَحَ المَشَاعِر بِالقَرِيبِ
لَئِنْ بَعُدَتْ بِكَ الأحْدَاثُ عَنَّا وَلَمْ تُمْهِلْكَ أحْوَالُ الخُطُوبِ
فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ بِالذِّكْرِ حَيًَّا وَبِالعَزَمَاتِ وَالرَّأيِ المُصِيبِ
تَلاَقَينَا عَلَى وَاحَاتِ حُبٍّ سَقَاهَا هَاتِنُ الغَيمِ السَّكُوبِ
وَفَرْقٌ بَينَ مَاءِ الغَيثِ يَهْمِي وَبَينَ المَاءِ يُنْزَحُ مِنْ قَلِيبِ
وَفَرْقٌ بَينَ قَافِيةٍ تَغَنَّتْ بِأَمْجَادٍ وَقَافِيةٍ لَعُوبِ
إِلىَ خَطَّابَ أُمَّتِنَا التَّحَايَا مِنَ القِمَمِ الشَّوَاهِقِ وَالسُّهُوبِ
مِنَ الهِمَمِ الَّتِي عَرَفَتْهُ طِفْلًا وَمِنْ رَوضِ المُرُوءَاتِ الخَصِيبِ
وَمِنً ذَرَّاتِ كُثبَانِ الصَحَارِي إِذَا زَحَفَتْ بِهَا كَفُّ الهبُوبِ
مِنَ النَّخلِ البَوَاسِقِ مِنْ عُذُوقٍ وَمِنْ سَعَفٍ يَلُوحُ وَمِنْ عَسِيبِ
جِبَالُ (الهندكوشِ) رَأتكَ ليثًَا يُعَلِّمُ صَعبَهَا لُغَةَ الوُثُوبِ
وَدَاغِستَانُ مَدَّتْ رَاحَتَيهَا بِفَيضٍ مِنْ مَشَاعِرِهَا عَجِيبِ
وَفِي الشِّيشَانِ نَادَيتَ المَعَالِي بِصَوتٍ لَيْسَ عَنْهَا بِالغَرِيبِ
سَقَيتَ رُبُوعَهَا بِدُمُوعِ صَبٍّ بَكَى مِنْ حَالِ عَالَمِنَا المُرِيبِ
تَدَاعَى الآكِلُونَ فَلَيتَ شِعرِي أنَردَعُهُمْ بِتَمْزِيقِ الجُيُوبِ؟!
وَهَلْ نَلقَى التَّآمُرَ بِالتَّغَاضِي وَنُخَلَّصُ بِالعُيُوبِ مِنَ العُيُوبِ؟!
وَمَا نَسعَى إِلىَ حَربٍ وَلَكِنْ إِذَا فُرِضَتْ صَبَرنَا فِي الحُرُوبِ
وألحَقنَا الأوَائِلَ بِالتَّوَالِي وَأبرَقَ حَدُّ صَارِمِنَا الخَضِيبِ
وَلوَ أنَّ العَدُوَّ يُرِيدُ سِلمًَا لَقَابَلنَاهُ فِي رَوضٍ قَشِيبِ
وَألبَسنَاهُ ثَوبًَا مِنْ أمَانٍ وَظَلَّلنَاهُ بِالغُصنِ الرَطِيبِ
وَلَكِنَّ العَدُوَّ يُرِيدُ حَرْبًَا مُسَمَّمَةَ المَخَالِبِ وَالنُيُوبِ
إِذَا نَطَقَ الرَّصَاصُ فَلاَ تَسَلنِي عَنِ الخُطَبِ البَليغَةِ وَالخَطِيبِ
رَعَاكَ اللهُ لَمْ تَجنَحْ لِخَوفٍ يُذِيبُ هِمَّةَ الرَّجُلِ الأرِيبِ
بِإحدَى مُقلَتَيكَ رَأيتُ قَلبًَا جَريحَ النَّبضِ مَخنُوقَ الوَجِيبِ
وَبِالأُخرَى رَأَيتُ مِنَ الأعَادِي مُؤَامَرَةً عَلَى الوَطَنِ السَّلِيبِ
رَأَيتُ الجُرحَ أَكبَرُ مِنْ طَبِيبٍ وَمِنْ تَشخِيصِ أَجهِزَةِ الطَّبِيبِ
فَأطلَقتَ العَزِيمَةَ مِنْ عِقَالٍ يُقَيِّدُهَا عَنِ السَّعِيِ الدَّؤُوبِ
دَعَاكَ إِلىَ الجِهَادِ بُكَاءُ طِفلٍ وَمَا أبصَرتَهُ مِنْ غَدرِ (ذيبِ)
رَأيتُكَ وَالرَّياحُ تَهُبُّ غَربًَا تَمِيلُ إِلىَ الشُّرُوقِ عَنِ الغُرُوبِ
وَتُبصِرُ فِي طَرِيقِ المَجدِ شَمسًَا مُبَرَّاةَ الضِّياءِ مِنَ المَغِيبِ
رَأتْ عَينَاكَ فَجْرًَا مُستَضِيئًَا يُزِيلُ غَيَاهِبَ اللَّيلِ الكَئِيبِ
فَأَركَضَت الخُيوُلَ إِليهِ حَتَّى أَضَاءَتْ بَشَاشَةَ الوَجهِ الغَضَوبِ
إِذَا حَمَى (الوطيسُ) فَسَوفَ يَبدُو لَنَا الرَّجُلُ الصَّدُوقُ مِنَ الكَذُوبِ
تَقُولُ لَكَ الجِبَالُ الشُّمُّ: أَقبِلْ بِعَزمِ الفَارِسِ الحَذِرِ اللَّبِيبِ
وَمَا خَشِيتْ عَليكَ مِنَ الأَعَادِي وَلَكِنْ مِنْ خِيِانِةِ مُستَرِيبِ
وَمِنْ غَدرِ المُنَافِقِ حِينَ يَلوِي عمامةَ خَائِنٍ يَومَ (الضَّرِيبِ)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)