فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 487 من 72678

وهي بأن يقرر الطالب على نفسه لكل يوم جزءًا يسيرًا من العلم، كأن يكون حديثًا أو حديثين أو أكثر، ويستحسن أن يكون قدرًا يسيرًا، فإن القليل يثبت والكثير لا يحصل ؛ فيتحفظ هذا المقرر يوميًا، حتى يغيبه في صدره؛ ويستمر على ذلك فترة طويلة، هي سنوات طلبه للعلم؛ مع تعهد المحفوظ دائمًا، على المنهج الذي ذكرناه سابقًا في التعهد.

ولهذه الطريقة مميزات وعيوب:

فمن مميزاتها:

أنها طريقة منهجية منضبطة، يمكن للطالب مع التزامها والمداومة عليها حفظ كتب برمتها، وتغيب مصنفات كاملة.

ومن مميزاتها أيضًا: أنها أسرع حفظًا من الطريقة التالية، إذ قد لا يجلس الطالب للتحفظ إلا ربع ساعة أو نصفها.

ومن عيوبها: أنها أسرع في التفلت من الطريقة التالية، وأنها أحوج ما تكون للتعهد للمحفوظ والمراجعة له دائمًا، وعدم الانقطاع عنه من فترة لأخرى.

ومن عيوبها: أن الذي يلتزم بها الغالب أضيق في الاطلاع من صاحب الطريقة التالية، لأن الطالب معها مقيد بمقرر معين.

وأما الطريقة الثانية للحفظ:

وهي أنفع لكبار السن، ولمن لم يؤت موهبة الحفظ: وتتلخص في إدمان مجالسة كتب السنة، وإدامة القراءة فيها، والجلد في ذلك والصبر عليه، مع الإكثار من النسخ والكتابة، وتعويد اليد على ذلك.

ولذلك لما قيل للإمام البخاري: ما البلاذر؟ وهو دواء كانوا يظنون قديمًا أنه يقوي الذاكرة وينشط الذهن على الحفظ، فأجاب الإمام البخاري، صارفًا لهم إلى البلاذر حقًا، حيث قال:"هو إدامة النظر في الكتب".

وقال عبدالله بن المبارك:"من أحب أن يستفيد، فلينظر في كتبه".

وقال الحافظ أبو مسعود أحمد بن الفرات (ت 258هـ) :"لم نزل نسمع شيوخنا يذكرون أشياء في الحفظ، فأجمعوا أنه ليس شيء أبلغ فيه من كثرة النظر".

وأما الكتابة وأثرها في الحفظ، فقد سبق أن ذكرنا أن المحفوظ كلما اشترك فيه أكثر من حاسة، كلما كان ذلك أقوى له وراسخ. فإذا نظر القارىء، وجهر بالقراءة، ثم كتب؛ فإنه - على حد تعبير والد الزبير ابن بكار - يكون له ما أدى بصره إلى قلبه، وما أدى سمعة إلى قلبه، وما أدت يده إلى قلبه؛ فلا ينسى بإذن الله تعالى، لأنه اشترك في تحفظه ثلاث حواس.

وقد قال الحسن بن علي - رضي الله عنهما - لبنيه وبني أخيه:

"تعلموا العلم، فإنكم صغار قوم، يوشك أن تكونوا كبارهم غدًا، فمن لم يحفظ منكم فليكتب".

وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي:"ما سمعت شيئًا إلا كتبته، ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته إلا نفعني".

ولهذه الطريقة في الحفظ مميزات وعيوب:

فمن مميزاتها: أن صاحبها بطيىء النسيان لمحفوظه، لأن طريقة حفظه تتضمن التعهد معها، بل هو إنما حفظ بالتعهد الكبير!!

ومن مميزاتها: أن صاحبها أوسع استحضارًا من صاحب الطريقة السابقة، لأنه أوسع اطلاعًا.

ومن عيوبها: أن صاحبها لا يستطيع الجزم بأنه يحفظ كتابًا ما، خاصة المطولات. وأيضًا لا يستطيع في كثير من الأحيان أن يؤدي ما حفظ باللفظ، وإنما يؤديه بالمعنى؛ وللرواية بالمعنى شروط، وتحوم حولها أخطار.

ومن عيوبها: أنها تستلزم وقتًا طويلًا للحفظ، وجلدًا وصبرًا، وانقطاعًا كاملًا؛ إذا أراد صاحبها أن ينافس صاحب الطريقة الأولى.

وأما من جمع بين طريقتي الحفظ هاتين فهو الحافظ الكامل، الذي جمع بين محاسن الحفظ، ونجا من عيوبه كلها.

ـ [المسيطير] ــــــــ [15 - 06 - 04, 09:40 م] ـ

ـ [المسيطير] ــــــــ [25 - 06 - 04, 03:48 م] ـ

الميزة الثالثة:

أن علم الحديث علم لا تضبط جميع جزئياته قواعد مطردة دائمًا، ولا توزن مسائله بمقاييس رياضية؛ وإنما قواعده وأصوله أغلبية.

بل في كثير من مسائل علم الحديث يصرح المحققون من أهل العلم أنه ليس لها قاعدة معينة، وإنما يرجع في كل جزئية منها إلى ملابساتها وقرائنها، ثم يكون الحكم عليها بناء على حالتها الخاصة تلك. وذلك في مثل مسألة (زيادة الثقة) ، و (التفرد بأصل) ، و (الاعتضاد والتقوي بالمتابعات والشواهد) ، وما إلى ذلك من أعظم مسائل علم الحديث.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت