ـ [عمر السنيدي] ــــــــ [09 - 09 - 05, 05:22 ص] ـ
دار حوار مع عميد كلية الشريعة بالرياض - سابقًا
د. سعود الفنيسان
حول موضوع الدورات العلمية التي تقام في الإجازة الصيفية في المساجد
وقد نشر الحوار في مجلة الاسلام اليوم - لشهر رجب، ثم وضع في موقع الاسلام اليوم.
وقد رأيت أن الكلام يحتاج إلى تحرير أحببت المشاركة فيه من الجميع وكل يدلي بدلوه فيه.
سعود الفنيسان: الدورات العلميّة ظاهرة صوتيّة!
حوار: عبد الله محمد الرشيد / الرياض 4/ 8/1426
-أخشى أن تكرس الدورات مفاهيم العلمانيّة لدى شبابنا.
-الدورات لم تواكب العصر وغفلت عن أشياء عديدة.
-لماذا لا يُدرّس الاقتصاد في الدورات بجانب العلوم الشرعيّة؟
أكثر من عقد مضى على بدء الدورات العلميّة في السعودية التي تُنظّم سنويًا على شكل دروس تُقام في الإجازة الصيفية لا يزال الجدل مستمرًا حولها، وعن الدور الذي تقوم به، وعمّا إذا كان يكافئ الجهود التي تُبذل فيها.
والدروس العلمية المكثفة التي تنتشر في كل أرجاء المملكة تُعقد في الغالب لمدة أسبوعين وتزيد أحيانًا لأسابيع قليلة بمعدل أربعة إلى ستة دروس يوميًا، يشارك فيها نخبة من العلماء وطلبة العلم، و يتوافد إليها الطلاب من داخل المملكة وخارجها؛ إذ يُهيّأ لهم سكن خاص، وتُوفّر لهم جميع الاحتياجات الحياتية إلى وسيلة نقل من وإلى الجامع الذي تُقام فيه الدورس.
انطلقت البداية من الرياض في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية في صيف 1414هـ.
وتلتها دورة مسجد علي بن المديني صيف 1415هـ وكانت هي الدورة الأولى، واستمرت سنويًا، واستمر كلا المسجدين إلى الآن، لكن وسط دورات علمية كثيرة ومتنوعة لافتة.
فماذا قدّمت هذه الدورات بعد عقد من نشأتها للساحة العلمية؟ وما مخرجات هذه الدورات المتواصلة؟ وكيف كانت التجربة؟
محاور مهمة يتحدث عنها بوضوح وصراحة الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان ـ عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقًا ... فإلى الحوار ..
ما رأيكم في الدورات العلمية المكثفة كطريقة تعليمية حديثة؟
أحب قبل الإجابة عن الأسئلة أن أذكر شيئًا مما كان عليه السلف في تدريسهم العلوم في حلقهم مما ليس في هذه الدورات العلمية المكثفة لربط الحاضر بالماضي، ويستفيد الخلف من طريقة السلف.
كان تدريس كافة العلوم يتم في المسجد، وليس العلوم الشرعية فحسب بل كل العلوم والمعارف، من الطب والفلك والترجمة والمنطق والجبر والهندسة والحساب فضلًا عن علوم اللغة والتاريخ .. فلماذا تقتصر حلقات العلم ودوراته على العلوم الشرعية فقط أو بعضها؟ لماذا لا تُعقد في المسجد دروس وحلقات في علم الاقتصاد، وأخرى في علم النفس، وأخرى في علم الاجتماع؟ أعتقد أن السبب في ذلك لا يعود إلى عدم الرغبة من الأستاذ أو الطالب بقدر ما يعود إلى الطريقة التقليدية المتصورة عن شمولية التعليم في الماضي، والنظرة التجزيئية للعلوم في الحاضر، وتهميش أكثر العلوم وحتى بعض العلوم الدينية فضلًا عن العلوم المدنية إنسانية كانت أو تجريبية.
ثم إن المنهج التقليدي لدراسة العلوم أغرق في صفة التخصص إلى حد أن الشيخ أو الأستاذ إذا كان متخصصًا في علم كالفقه أو التفسير أو الحديث لا يُقبل منه أو يُسمع إذا كان يكتب أو يؤلف أو يحاضر في فن آخر، مع أن سلفنا الصالح تجد الواحد منهم مشاركًا في كل الفنون تقريبًا، فتجد للفقيه تأليفًا في التاريخ واللغة والأدب والجدل والخط والرسم والفلسفة والطب، الخ، كالرازي وابن رشد، وابن حزم، وابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي، والسيوطي، وغيرهم.
كان علماء السلف في تدريسهم وتعليمهم يركزون على حل مشكلات ونوازل عصرهم أكثر من اعتمادهم على فتاوى واجتهادات ومشكلات من سبقهم، وإن أخذوها أخذوها استئناسًا لا غير، لقد عاش شيخ الإسلام ابن تيمية في عصر الجمود الفقهي، وزهو علم الكلام والمنطق حتى غلب على الناس بسببهما التقليد المذهبي وتأويل النصوص، فركّز عامة دروسه وتأليفاته في الردّ على دعاتها، وتقرير منهج السلف في ذلك، فواجب علماء عصرنا أن يركّزوا على المستجدات والنوازل العقديّة والفقهية والاجتماعية، ويجلوا وجه الحق فيها، كتشريع القوانين الوضعية والتحاكم إليها، وعلاج مشاكل الفقر والبطالة والعنوسة وتكفير المجتمع.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)