إن بعض الناسِ يعيش هذة الدنيا على أنها (ضربةُ حظ) ، يعيش الحياةَ على أنها (ظُروف) ، فيعيش كيفما اتفق.
قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة37، فاللهُ - تعالى - هو الذي أجرى على لسان آدمَ كلماتِ التوبةِ ثم مَنَ بقبولها، فكان الفضلُ منه أولًا وآخرًا. نعم: وفَقه للتوبة فتاب، وقبِلَ توبتَه؛ لأنه - تعالى - توابٌ رحيم.
في قصةِ الثلاثة أصحابِ الغار، لما نزلت صخرة فسدت عليهم بابَ الغار؛ توسَل الأولُ بعمل ٍ صالح فانفرجَت الصخرةُ شيئًا يسيرًا حتى رأوا النور، فلما توسَل الثاني انفرجَت أكثر حتى رأوا السماء، فلمَا توسَل الثالث انفرجت الصخرةُ حتى خرجوا يمشون؛ فعلى قدرِ عطائِك تُعطى، وعلى قدرِ سعيك تُمنح.
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فأقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد: فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس، وأما الآخر فجلس خلفهم، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه.رواه البخاري.
فإن أويتَ إلى الله آواك، وإن أعرضتَ عنه أعرضَ عنك وطردَك وألقَاك. قال جلَ جلاله عن يونس - عليه السلام: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ {143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {144} الصافات .. مع أنه نبيٌ .. نعم: فلا أحدَ عزيزٌ على الله -مهما بلغت منزلته - إن لم يَئِو إلى الله.
قد يتسائل بعض الناس؛ أنا تعبان .. ومش عارف أنا تعبان ليه .. الدنيا؛ ملخبطة .. كل ما جبها كده؛ تجيلي كده .. مش عارف أيه الي بيحصل .. مش عارف الناس ما لها وما لي، أنا بتأذي ليه؟
ونحن نجيب عليه بقوله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف21
يوسف - عليه السلام - لما قال لوالده - يعقوب عليه السلام - على القصة: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} .. (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ) .. ومع أن يوسف - عليه السلام - غاية في الأدب والطاعة لأبيه .. إلا أنه؛ غلب أمر الله؛ فقص ..
ثم أراد أخواته قتله .. فغلب أمر الله حتى صار ملِكًا وساجدوا بين يديه ..
ثم أراد الاخوة أن يخلو لهم وجه أبيهم .. فغلب أمر الله حتى ضاق عليهم قلب أبيهم .. وتذكر - يعقوب عليه السلام - يوسف بعد أربعين سنة أو ثمانين، فقال: يا أسفاه على يوسف.
ثم تدبروا أن يكونوا من بعدهِ قومًا صالحين {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} .. فغلب أمر الله حتى نسوا الذنب، وأصروا عليه .. حتى أقروا بين يدي يوسف في أخر الأمر و {قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} .
ثم أرادوا أن يخدعوا أباهم بالبكاء والقميص .. فغلب أمر الله فلم ينخدع والداهم.
أحتالوا في أن تزول محبة يوسف من قلب أبيهم .. فغلب أمر الله وازدادت المحبة والشوق ..
دبرت إمراءة العزيز أنها إذا ابتدرت زوجها بالكلام؛ غلبت .. {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .. فغلب أمر الله حتى قال العزيز لزوجته: {َاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)