فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54160 من 72678

أول خلقه وآخرهم وإنسهم وجنهم وقاموا في صعيد واحد ثم سألوه فأعطى كلا منهم مسألته ما نقص ذلك مما عنده ذرة واحدة إلا كما ينقص المخيط البحر إذا غمس فيه ولو أن أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في ملكه شيئا ذلك بأنه الغني الجواد الماجد فعطاؤه كلام وعذابه من كلام إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ويشهده كما أخبر عنه أيضا الصادق المصدوق حيث يقول إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه وبالجملة فيشهده في كلامه فقد تجلى سبحانه وتعالى لعباده في كلامه وتراءى لهم فيه وتعرف إليهم فيه فبعدا وتبا للجاحدين والظالمين أفي الله شك فاطر السموات والأرض9 لا إله إلا هو الرحمن الرحيم فإذا صارت صفات ربه وأسماؤه مشهدا لقلبه أنسته ذكر غيره وشغلته عن حب من سواه وحديث دواعي قلبه إلى حبه تعالى بكل جزء من أجزاء قلبه وروحه وجسمه فحينئذ يكون الرب سبحانه سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فيه يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي كما أخبر عن نفسه على لسان رسوله ومن غلظ حجابه وكثف طبعه وصلب عوده فهو عن فهم هذا بمعزل بل لعله أن يفهم منه ما لا يليق به تعالى من حلول أو اتحاد أو يفهم منه غير المراد منه فيحرف معناه ولفظه ومن لم يجعل الله له نوارا فماله من نور وقد ذكرت معنى الحديث والرد على من حرفه وغلط فيه في كتاب التحفة المكية وبالجملة فيبقى قلب العبد الذي هذا شأنه عرشا للمثل الأعلى أي عرشا لمعرفة محبوبه ومحبته وعظمته وجلاله وكبريائه وناهيك بقلب هذا شأنه فيا له من قلب من ربه ما أدناه ومن قربه ما أحظاه فهو ينزه قلبه أن يساكن سواه أو يطمئن بغيره فهؤلاء قلوبهم قد قطعت الأكوان وسجدت تحت العرش وأبدانهم في فرشهم كما قال أبو الدرداء إذا نام العبد المؤمن عرج بروحه حتى تسجد تحت العرش فإن كان طاهرا أذن لها في السجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود وهذا والله أعلم هو السر الذي لأجله أمر النبي الجنب إذا أراد النوم أن يتوضأ وهو إما واجب على أحد القولين أو مؤكد الاستحباب على القول الآخر فإن الوضوء يخفف حدث الجنابة ويجعله طاهرا من بعض الوجوه ولهذا روى الإمام أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما عن أصحاب رسول الله إنهم إذا كان أحدهم جنبا ثم اراد أن يجلس في المسجد توضى ثم جلس فيه وهذا مذهب الإمام أحمد وغيره مع أن المساجد لا تحل لجنب على أن وضوءه رفع حكم الجنابة المطلقة الكاملة التي تمنع الجنب من الجلوس في بيت الله وتمنع الروح من السجود بين يدي الله سبحانه فتأمل هذه المسألة وفقهها واعرف مقادر فقه الصحابة وعمق علومهم فهل ترى أحدا من المتأخرين وصل إلى مبلغ هذا الفقه الذي خص الله به خيار عباده وهم أصحاب نبيه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوا الفضل العظيم فإذا استيقظ هذا القلب من منامه صعد إلى الله بهمه وحبه وأشواقه مشتاقا إليه طالبا له محتاجا إليه عاكفا عليه فحاله كحال المحب الذي غاب عن محبوبه الذي لا غنى له عنه ولا بد له منه وضرورته إليه أعظم من ضرورته إلى النفس والطعام والشراب فإذا نام غاب عنه فإذا استيقظ عاد إلى الحنين إليه وإلى الشوق الشديد والحب المقلق فحبيبه آخر خطراته عند منامه وأولها عند استيقاظه كما قال بعض المحبين لمحبوبه

وآخر شيء أنت في كل هجعة ... وأول شيء أنت عند هبوبي

يتبع إن شاء الله

ـ [أبو القاسم المصري] ــــــــ [12 - 04 - 08, 07:33 م] ـ

فقد أفصح هذا المحب عن حقيقة المحبة وشروطها فإذا كان هذا في محبة مخلوق لمخلوق فما الظن في محبة المحبوب الأعلى فأف لقلب لا يصلح لهذا ولا يصدق به لقد صرف عنه خير الدنيا والآخرة فصل فإذا استيقظ أحدهم إلى قلبه هذا الشأن فأول ما يجري على لسانه ذكر محبوبه والتوجه إليه واستعطافه والتملق بين يديه والاستعانة به أن لا يخلي بينه وبين نفسه وأن لا يكله إليها فيكله إلى ضعة وعجز وذنب وخطيئة بل يكلؤه كلاءة الوليد الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فأول ما يبدأ به الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور متدبرا لمعناها من ذكر

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت